تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وأما قوله : * ( أصابها وابل ) * فإنه يعني جل ثناؤه أصاب الجنة التي بالربوة من الأرض وابل من المطر ، وهو الشديد العظيم القطر منه . وقوله : * ( فآتت أكلها ضعفين ) * فإنه يعني الجنة أنها أضعف ثمرها ضعفين حين أصابها الوابل من المطر ، والأكل : هو الشئ المأكول ، وهو مثل الرعب والهدء وما أشبه ذلك من الأسماء التي تأتي على فعل ، وأما الأكل بفتح الألف وتسكين الكاف ، فهو فعل الآكل ، يقال منه : أكلت أكلا ، وأكلت أكلة واحدة ، كما قال الشاعر : وما أكلة أكلتها بغنيمة * ولا جوعة إن جعتها بغرام ففتح الألف لأنها بمعنى الفعل . ويدلك على أن ذلك كذلك قوله : ولا جوعة ، وإن ضمت الألف من الأكلة كان معناه : الطعام الذي أكلته ، فيكون معنى ذلك حينئذ : ما طعام أكلته بغنيمة . وأما قوله : * ( فإن لم يصبها وابل فطل ) * فإن الطل : هو الندى واللين من المطر . كما : حدثنا عباس بن محمد ، قال : ثنا حجاج ، قال : قال ابن جريج : * ( فطل ) * ندى . عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما الطل : فالندى . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( فإن لم يصبها وابل فطل ) * أي طش . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك : * ( فطل ) * قال : الطل : الرذاذ من المطر يعني اللين منه . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : * ( فطل ) * أي طش . وإنما يعني تعالى ذكره بهذا المثل كما ضعفت ثمرة هذه الجنة التي وصفت صفتها
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 101 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار