وأعناب ) * كمثل المفرط في طاعة الله حتى يموت ، قال يقول : أيود أحدكم أن يكون له دنيا
لا يعمل فيها بطاعة الله ، كمثل هذا الذي له جنات تجري من تحتها الأنهار ، له فيها من كل
الثمرات ، وأصابه الكبر ، وله ذرية ضعفاء ، فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت ، فمثله بعد
موته كمثل هذا حين أحرقت جنته وهو كبير ، لا يغني عنها شيئا ، وولده صغار لا يغنون عنها
شيئا ، وكذلك المفرط بعد الموت كل شئ عليه حسرة .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عبد الملك ، عن عطاء ، قال : سأل
عمر الناس عن هذه الآية فما وجد أحدا يشفيه ، حتى قال ابن عباس وهو خلفه : يا أمير
المؤمنين إني أجد في نفسي منها شيئا ، قال : فتلفت إليه ، فقال : تحول ههنا ! لم تحقر
نفسك ؟ قال : هذا مثل ضربه الله عز وجل فقال : أيود أحدكم أن يعمل عمره بعمل أهل
الخير وأهل السعادة ، حتى إذا كان أحوج ما يكون إلى أن يختمه بخير حين فني عمره ،
واقترب أجله ، ختم ذلك بعمل من عمل أهل الشقاء فأفسده كله فحرقه أحوج ما كان إليه .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن محمد بن سليم ، عن ابن أبي مليكة ،
أن عمر تلا هذه الآية : * ( أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب ) * قال : هذا مثل
ضرب للانسان يعمل عملا صالحا ، حتى إذا كان عنده آخر عمره أحوج ما يكون إليه ، عمل
عمل السوء .
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن جريج ،
قال : سمعت أبا بكر بن أبي مليكة بخبر عن عبيد بن عمير أنه سمعه يقول : سأل عمر
أصحاب رسول الله ( ص ) فقال : فيم ترون أنزلت * ( أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل
وأعناب ) * ؟ فقالوا : الله أعلم ! فغضب عمر ، فقال : قولوا نعلم أو لا نعلم ! فقال ابن عباس :
في نفسي منها شئ يا أمير المؤمنين . فقال عمر : قل يا ابن أخي ولا تحقر نفسك ! قال ابن
عباس : ضربت مثلا لعمل . قال عمر : أي عمل ؟ قال : لعمل . فقال عمر : رجل عني
بعمل الحسنات ، ثم بعث الله له الشيطان ، فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله كلها قال :
وسمعت عبد الله بن أبي مليكة يحدث نحو هذا عن ابن عباس ، سمعه منه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 105
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٥