قوم من اليهود للنبي ( ص ) ، فقالوا له : ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتبعك ونصدقك
يريدون فتنته عن دينه .
والقول الآخر : ما ذكرت من حديث علي بن أبي طلحة عنه الذي مضى قبل .
1787 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة قوله : سيقول
السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قال : صلت الأنصار نحو بيت
المقدس حولين قبل قدوم النبي ( ص ) المدينة ، وصلى نبي الله ( ص ) بعد قدومه المدينة مهاجرا
نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ، ثم وجهه الله بعد ذلك إلى الكعبة البيت الحرام . فقال
في ذلك قائلون من الناس : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها لقد اشتاق الرجل إلى
مولده . فقال الله عز وجل : قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط
مستقيم .
وقيل : قائل هذه المقالة المنافقون ، وإنما قالوا ذلك استهزاء بالاسلام . ذكر من قال
ذلك :
1788 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما
وجه النبي ( ص ) قبل المسجد الحرام ، اختلف الناس فيها ، فكانوا أصنافا ، فقال المنافقون :
ما بالهم كانوا على قبلة زمانا ثم تركوها وتوجهوا إلى غيرها ؟ فأنزل الله في المنافقين :
سيقول السفهاء من الناس الآية كلها .
القول في تأويل قوله تعالى : قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط
مستقيم .
يعني بذلك عز وجل : قل يا محمد لهؤلاء الذين قالوا لك ولأصحابك : ما ولاكم عن
قبلتكم من بيت المقدس التي كنتم على التوجه إليها ، إلى التوجه إلى شطر المسجد
الحرام : لله ملك المشرق والمغرب يعني بذلك ملك ما بين قطري مشرق الشمس ،
وقطري مغربها ، وما بينهما من العالم ، يهدي من يشاء من خلقه فيسدده ، ويوفقه إلى
الطريق القويم ، وهو الصراط المستقيم . ويعني بذلك إلى قبلة إبراهيم الذي جعله للناس
إماما . ويخذل من يشاء منهم فيضله عن سبيل الحق . وإنما عنى جل ثناؤه بقوله : يهدي
من يشاء إلى صراط مستقيم قل يا محمد إن الله هدانا بالتوجه شطر المسجد الحرام لقبلة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 9
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩