1783 - حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في
قوله : سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها يعنون بيت
المقدس .
قال الربيع ، قال أبو العالية : إن نبي الله ( ص ) خير أن يوجه وجهه حيث شاء ، فاختار
بيت المقدس لكي يتألف أهل الكتاب ، فكانت قبلته ستة عشر شهرا ، وهو في ذلك يقلب
وجهه في السماء ثم وجهه الله إلى البيت الحرام .
وقال آخرون : بل كان فعل ذلك من النبي ( ص ) وأصحابه بفرض الله عز ذكره عليهم .
ذكر من قال ذلك :
1784 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قال : لما هاجر رسول الله ( ص ) إلى المدينة ، وكان
أكثر أهلها اليهود ، أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ، ففرحت اليهود . فاستقبلها رسول
الله ( ص ) بضعة عشر شهرا ، فكان رسول الله ( ص ) يحب قبلة إبراهيم عليه السلام ، وكان يدعو
وينظر إلى السماء ، فأنزل الله عز وجل : قد نرى تقلب وجهك في السماء الآية ،
فارتاب من ذلك اليهود ، وقالوا : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله عز
وجل : قل لله المشرق والمغرب .
1785 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج : صلى رسول الله ( ص ) أول ما صلى إلى الكعبة ، ثم صرف إلى بيت المقدس ، فصلت
الأنصار نحو بيت المقدس قبل قدومه ثلاث حجج ، وصلى بعد قدومه ستة عشر شهرا ، ثم
ولاه الله جل ثناؤه إلى الكعبة .
ذكر السبب الذي من أجله قال من قال ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ؟
اختلف أهل التأويل في ذلك ، فروي عن ابن عباس فيه قولان : أحدهما ما :
1786 - حدثنا به ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا ابن إسحاق ، قال : حدثني
محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال ذلك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 8
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨