4442 - حدثنا القاسم ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال ابن عباس في
قوله : وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون قال : كان موسى حين ألقى الألواح تكسرت
ورفع منها ، فجعل الباقي في ذلك التابوت .
4443 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
سألت عطاء بن أبي رباح عن قوله : وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون العلم والتوراة .
وقال آخرون : بل ذلك الجهاد في سبيل الله . ذكر من قال ذلك :
4444 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا
عبيد الله بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وبقية مما ترك آل موسى وآل
هارون يعني بالبقية : القتال في سبيل الله ، وبذلك قاتلوا مع طالوت ، وبذلك أمروا .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر عن التابوت الذي
جعله آية لصدق قول نبيه ( ص ) لامته : إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا أن فيه سكينة منه ،
وبقية مما تركه آل موسى وآل هارون . وجائز أن يكون تلك البقية : العصا ، وكسر الألواح
والتوراة ، أو بعضها والنعلين ، والثياب ، والجهاد في سبيل الله وجائز أن يكون بعض ذلك .
وذلك أمر لا يدرك علمه من جهة الاستخراج ، ولا اللغة ، ولا يدرك علم ذلك إلا بخبر
يوجب عنه العلم ، ولا خبر عند أهل الاسلام في ذلك للصفة التي وصفنا . وإذ كان كذلك ،
فغير جائز فيه تصويب قول وتضعيف آخر غيره ، إذ كان جائزا فيه ما قلنا من القول .
القول في تأويل قوله تعالى : تحمله الملائكة .
اختلف أهل التأويل في صفة حمل الملائكة ذلك التابوت ، فقال بعضهم : معنى
ذلك : تحمله بين السماء والأرض حتى تضعه بين أظهرهم . ذكر من قال ذلك :
4445 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس : جاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض وهم ينظرون
إليه ، حتى وضعته عند طالوت .
4446 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : لما قال لهم :
يعني النبي لبني إسرائيل : والله يؤتي ملكه من يشاء قالوا : فمن لنا بأن الله هو آتاه هذا ،
ما هو إلا لهواك فيه ؟ قال : إن كنتم قد كذبتموني واتهمتموني فإن آية ملكه أن يأتيكم
التابوت فيه سكينة من ربكم الآية . قال : فنزلت الملائكة بالتابوت نهارا ينظرون إليه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 832
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٣٢