تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
إلى المرأة بالمواعدة ، لان معنى ذلك لو كان كذلك لم يحرم عليه مواعدتها مجاهرة وعلانية ، وفي كون ذلك عليه محرما سرا وعلانية ما أبان أن معنى السر في هذا الموضع غير معنى إسرار الرجل إلى المرأة بالمعاهدة ، أن لا تنكح غيره إذا انقضت عدتها أو يكون إذا بطل هذا الوجه معنى ذلك : الخطبة والنكاح الذي وعدت المرأة الرجل أن لا تعدوه إلى غيره ، فذلك إذا كان ، فإنما يكون بولي وشهود علانية غير سر ، وكيف يجوز أن يسمى سرا وهو علانية لا يجوز إسراره ؟ وفي بطول هذه الأوجه أن تكون تأويلا لقوله : ولكن لا تواعدوهن سرا بما عليه دللنا من الأدلة وضوح صحة تأويل ذلك أنه بمعنى الغشيان والجماع . وإذا كان ذلك صحيحا ، فتأويل الآية : ولا جناح عليكم أيها الناس فيما عرضتم به للمعتدات من وفاة أزواجهن من خطبة النساء وذلك حاجتكم إليهن ، فلم تسرحوا لهن بالنكاح والحاجة إليهن إذا أكننتم في أنفسكم ، فأسررتم حاجتكم إليهن وخطبتكم إياهن في أنفسكم ما دمن في عددهن ، علم الله أنكم ستذكرون خطبتهن وهن في عددهن . فأباح لكم التعريض بذلك لهن ، وأسقط الحرج عما أضمرته نفوسكم حلما منه ، ولكن حرم عليكم أن تواعدوهن جماعا في عددهن ، بأن يقول أحدكم لإحداهن في عدتها : قد تزوجتك في نفسي ، وإنما أنتظر انقضاء عدتك ، فيسألها بذلك القول إمكانه من نفسها الجماع والمباضعة ، فحرم الله تعالى ذكره ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : إلا أن تقولوا قولا معروفا . قال أبو جعفر : ثم قال تعالى ذكره : إلا أن تقولوا قولا معروفا فاستثنى القول المعروف مما نهى عنه ، من مواعدة الرجل المرأة السر ، وهو من غير جنسه ولكنه من الاستثناء الذي قد ذكرت قبل أنه يأتي بمعنى خلاف الذي قبله في الصفة خاصة ، وتكون إلا فيه بمعنى لكن ، فقوله : إلا أن تقولوا قولا معروفا منه ، ومعناه : ولكن قولوا قولا معروفا . فأباح الله تعالى ذكره أن يقول لها المعروف من القول في عدتها ، وذلك هو ما أذن له بقوله : ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء . كما : 4069 - حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير : إلا أن تقولوا قولا معروفا قال : يقول : إني فيك لراغب ، وإني لأرجو أن نجتمع . 4070 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية بن