يقيما حدود الله يقول : إذا تزوجت بعد الأول ، فدخل الآخر بها ، فلا حرج على الأول أن
يتزوجها إذا طلق الآخر أو مات عنها ، فقد حلت له .
3872 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشام ، قال : أخبرنا جويبر ،
عن الضحاك ، قال : إذا طلق واحدة أو ثنتين ، فله الرجعة ما لم تنقض العدة . قال : والثالثة
قوله : فإن طلقها يعني الثالثة فلا رجعة له عليها حتى تنكح زوجا غيره ، فيدخل بها ، فإن
طلقها هذا الأخير بعد ما يدخل بها ، فلا جناح عليهما أن يتراجعا يعني الأول إن ظنا أن
يقيما حدود الله .
وأما قوله : إن ظنا أن يقيما حدود الله فإن معناه : إن رجوا مطمعا أن يقيما حدود
الله . وإقامتهما حدود الله : العمل بها ، وحدود الله : ما أمرهما به ، وأوجب لكل واحد منهما
على صاحبه ، وألزم كل واحد منهما بسبب النكاح الذي يكون بينهما . وقد بينا معنى
الحدود ومعنى إقامة ذلك بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .
وكان مجاهد يقول في تأويل قوله : إن ظنا أن يقيما حدود الله ما :
3873 - حدثني به محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قوله : إن ظنا أن يقيما حدود الله إن ظنا أن نكاحهما على غير
دلسة .
* - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
وقد وجه بعض أهل التأويل قوله إن ظنا إلى أنه بمعنى : إن أيقنا . وذلك ما لا
وجه له ، لان أحدا لا يعلم ما هو كائن إلا الله تعالى ذكره . فإذ كان ذلك كذلك ، فما المعنى
الذي به يوقن الرجل والمرأة أنهما إذا تراجعا أقاما حدود الله ؟ ولكن معنى ذلك كما قال
تعالى ذكره : إن ظنا بمعنى طمعا بذلك ورجواه وأن التي في قوله أن يقيما في
موضع نصب ب " ظنا " ، وأن التي في أن يتراجعا جعلها بعض أهل العربية في موضع
نصب بفقد الخافض ، لان معنى الكلام : فلا جناح عليهما في أن يتراجعا ، فلما حذفت
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 649
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٤٩