الضحاك في قوله : ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا قال : الصداق إلا أن
يخافا ألا يقيما حدود الله وحدود الله أن تكون المرأة ناشزة ، فإن الله أمر الزوج أن يعظها
بكتاب الله ، فإن قبلت وإلا هجرها ، والهجران أن لا يجامعها ولا يضاجعها على فراش
واحد ويوليها ظهره ولا يكلمها ، فإن أبت غلظ عليها القول بالشتيمة لترجع إلى طاعته ، فإن
أبت فالضرب ضرب غير مبرح ، فإن أبت إلا جماحا فقد حل له منها الفدية .
وقال آخرون : بل الخوف من ذلك أن لا تبر له قسما ولا تطيع له أمرا ، وتقول : لا
أغتسل لك من جنابة ولا أطيع لك أمرا ، فحينئذ يحل له عندهم أخذ ما آتاها على فراقه
إياها . ذكر من قال ذلك :
3811 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ،
قال : قال الحسن : إذا قالت : لا أغتسل لك من جنابة ، ولا أبر لك قسما ، ولا أطيع لك
أمرا ، فحينئذ حل الخلع .
* - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن
الحسن ، قال : إذا قالت المرأة لزوجها : لا أبر لك قسما ، ولا أطيع لك أمرا ، ولا أغتسل
لك من جنابة ، ولا أقيم حدا من حدود الله ، فقد حل له مالها .
3812 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون بن المغيرة ، عن عنبسة ، عن محمد بن
سالم ، قال : سألت الشعبي ، قلت : متى يحل للرجل أن يأخذ من مال امرأته ؟ قال : إذا
أظهرت بغضه وقالت : لا أبر لك قسما ولا أطيع لك أمرا .
3813 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبي أنه كان يعجب
من قول من يقول : لا تحل الفدية حتى تقول : لا أغتسل لك من جنابة . وقال : إن الزاني
يزني ثم يغتسل .
3814 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن حماد ، عن إبراهيم في
الناشز ، قال : إن المرأة ربما عصت زوجها ، ثم أطاعته ، ولكن إذا عصته فلم تبر قسمه ،
فعند ذلك تحل الفدية .
3815 - حدثني يونس ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ولا يحل
لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا لا يحل له أن يأخذ من مهرها شيئا إلا أن يخافا ألا
يقيما حدود الله فإذا لم يقيما حدود الله ، فقد حل له الفداء وذلك أن تقول : والله لا أبر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 629
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٢٩