تركها إقامة حدود الله ، واستخفافها بحق زوجها ، وسوء خلقها ، فتقول له : والله لا أبر لك
قسما ، ولا أطأ لك مضجعا ، ولا أطيع لك أمرا فإن فعلت ذلك فقد حل له منها الفدية .
3824 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن أبي زائدة ، عن يزيد بن إبراهيم ، عن
الحسن في قوله : فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به قال : إذا
قالت : لا أغتسل لك من جنابة حل له أن يأخذ منها .
3825 - حدثني المثنى ، قال : ثنا حبان بن موسى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال :
ثنا يونس ، عن الزهري قال : يحل الخلع حين يخافا أن لا يقيما حدود الله ، وأداء حدود الله
في العشرة التي بينهما .
وقال آخرون : معنى ذلك : فإن خفتم أن لا يطيعا الله . ذكر من قال ذلك :
3826 - حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن عامر : فإن خفتم
ألا يقيما حدود الله قال : أن لا يطيعا الله .
3827 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قال : الحدود : الطاعة .
والصواب من القول في ذلك : فإن خفتم ألا يقيما حدود الله ما أوجب الله عليهما من
الفرائض فيما ألزم كل واحد منهما من الحق لصاحبه من العشرة بالمعروف ، والصحبة
بالجميل ، فلا جناح عليهما فيما افتدت به .
وقد يدخل في ذلك ما رويناه عن ابن عباس والشعبي ، وما رويناه عن الحسن
والزهري ، لان من الواجب للزوج على المرأة إطاعته فيما أوجب الله طاعته فيه ، وأن لا
تؤذيه بقول ، ولا تمتنع عليه إذا دعاها لحاجته ، فإذا خالفت ما أمرها الله به من ذلك كانت قد
ضيعت حدود الله التي أمرها بإقامتها .
وأما معنى إقامة حدود الله ، فإنه العمل بها ، والمحافظة عليها ، وترك تضييعها ، وقد
بينا ذلك فيما مضى قبل من كتابنا هذا بما يدل على صحته .
القول في تأويل قوله تعالى : فلا جناح عليهما فيما افتدت به .
يعني قوله تعالى ذكره بذلك : فإن خفتم أيها المؤمنون ألا يقيم الزوجان ما حد الله
لكل واحد منهما على صاحبه من حق ، وألزمه له من فرض ، وخشيتم عليهما تضييع فرض
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 632
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٣٢