3579 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثني أبي وشعيب ، عن
الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن أبي ذئب العامري : أن رجلا من أهله قال لامرأته :
إن كلمتك سنة فأنت طالق واستفتى القاسم وسالما فقالا : إن كلمتها قبل سنة فهي طالق ،
وإن لم تكلمها فهي طالق إذا مضت أربعة أشهر .
3580 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، قال :
سمعت حمادا ، قال : قلت لإبراهيم : الايلاء أن يحلف أن لا يجامعها ولا يكلمها ، ولا
يجمع رأسه برأسها ، أو ليغضبنها ، أو ليحرمنها ، أو ليسوأنها ؟ قال : نعم .
3581 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، قال : سألت
الحكم عن رجل قال لامرأته : والله لأغيظنك فتركها أربعة أشهر . قال : هو إيلاء .
* - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا وهب بن جرير ، قال : سمعت شعبة قال : سألت
الحكم ، فذكر مثله .
3582 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : حدثني الليث ، قال : ثنا يونس ، قال :
قال ابن شهاب : حدثني سعيد بن المسيب : أنه قال : إن حلف رجل أن لا يكلم امرأته يوما أو
شهرا ، قال : فإنا نرى ذلك يكون إيلاء ، وقال : إلا أن يكون حلف أن لا يكلمها ، فكان
يمسها فلا نرى ذلك يكون من الايلاء . والفئ أن يفئ إلى امرأته فيكلمها أو يمسها ، فمن
فعل ذلك قبل أن تمضي الأربعة الأشهر فقد فاء ومن فاء بعد أربعة أشهر وهي في عدتها
فقد فاء وملك امرأته ، غير أنه مضت لها تطليقة .
وعلة من قال : إنما الايلاء في الغضب والضرار ، أن الله تعالى ذكره إنما جعل الاجل
الذي أجل في الايلاء مخرجا للمرأة من عضل الرجل وضراره إياها فيما لها عليه من
حسن الصحبة والعشرة بالمعروف . وإذا لم يكن الرجل لها عاضلا ، ولا مضارا بيمينه
وحلفه على ترك جماعها ، بل كان طالبا بذلك رضاها ، وقاضيا بذلك حاجتها ، لم يكن
بيمينه تلك موليا ، لأنه لا معنى هنالك يلحق المرأة به من قبل بعلها مساءة وسوء عشرة ،
فيجعل الاجل الذي جعل المولي لها مخرجا منه .
وأما علة من قال : الايلاء في حال الغضب والرضا سواء عموم الآية ، وأن الله تعالى
ذكره لم يخصص من قوله : للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر بعضا دون
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 571
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٧١