ومعنى ذلك : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله هم أموات . ولا يجوز النصب في
الأموات ، لان القول لا يعمل فيهم . وكذلك قوله : بل أحياء ، رفع بمعنى أنهم أحياء .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر
الصابرين ) *
وهذا إخبار من الله تعالى ذكره أتباع رسوله ( ص ) أنه مبتليهم وممتحنهم بشدائد من
الأمور ليعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ، كما ابتلاهم فامتحنهم بتحويل القبلة
من بيت المقدس إلى الكعبة ، وكما امتحن أصفياءه قبلهم ، ووعدهم ذلك في آية أخرى
فقال لهم : أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم
البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله
قريب .
وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن عباس وغيره يقول .
1929 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية ، عن
علي بأبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونحو
هذا ، قال : أخبر الله المؤمنين أن الدنيا دار بلاء ، وأنه مبتليهم فيها ، وأمرهم بالصبر
وبشرهم ، فقال : وبشر الصابرين ثم أخبرهم أنه فعل هكذا بأنبيائه وصفوته لتطيب
أنفسهم ، فقال : مستهم البأساء والضراء وزلزلوا .
ومعنى قوله : ولنبلونكم : ولنختبرنكم . وقد أتينا على البيان عن أن معنى الابتلاء
الاختبار فيما مضى قبل .
وقوله : بشئ من الخوف يعني من الخوف من العدو وبالجوع ، وهو القحط .
يقول : لنختبرنكم بشئ من خوف ينالكم من عدوكم وبسنة تصيبكم ينالكم فيها مجاعة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 56
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٦