تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من
فضله .
وبمثل الذي قلنا جاء الخبر عن رسول الله ( ص ) .
1927 - حدثنا أبو كريب قال : ثنا عبد الرحيم بن سليمان ، وعبدة بن سليمان ، عن
محمد بن إسحاق ، عن الحارث بن فضيل ، عن محمود بن لبيد ، عن ابن عباس ، قال : قال
رسول الله ( ص ) : الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء وقال عبدة : في
روضة خضراء ، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا .
1928 - حدثنا أبو كريب قال : ثنا جابر بن نوح ، عن الإفريقي ، عن ابن بشار
السلمي أو أبي بشار ، شك أبو جعفر قال : أرواح الشهداء في قباب بيض من قباب الجنة
في كل قبة زوجتان ، رزقهم في كل يوم طلعت فيه الشمس ثور وحوت ، فأما الثور ففيه طعم
كل ثمرة في الجنة ، وأما الحوت ففيه طعم كل شراب في الجنة .
فإن قال قائل : فإن الخبر عما ذكرت أن الله تعالى ذكره أفاد المؤمنين بخبره عن
الشهداء من النعمة التي خصهم بها في البرزخ غير موجود في قوله : ولا تقولوا لمن يقتل
في سبيل الله أموات بل أحياء وإنما فيه الخبر عن حالهم أموات هم أم أحياء .
قيل : إن المقصود بذكر الخبر عن حياتهم إنما هو الخبر عما هم فيه من النعمة ،
ولكنه تعالى ذكره لما كان قد أنبأ عباده عما قد خص به الشهداء في قوله : ولا تحسبن
الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون وعلموا حالهم بخبره ذلك ،
ثم كان المراد من الله تعالى ذكره في قوله : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل
أحياء نهي خلقه عن أن يقولوا للشهداء إنهم موتى ، ترك إعادة ذكر ما قد بين لهم من
خبرهم .
وأما قوله : ولكن لا تشعرون فإنه يعني به : ولكنكم لا ترونهم فتعلموا أنهم
أحياء ، وإنما تعلمون ذلك بخبري إياكم به . وإنما رفع قوله : أموات بإضمار مكني عن
أسماء من يقتل في سبيل الله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 55
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٥