عن قتادة في قوله : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء قال : أرواح
الشهداء في صور طير بيض .
1925 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع في قوله : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء في صور طير خضر
يطيرون في الجنة حيث شاءوا منها يأكلون من حيث شاءوا .
1926 - حدثني المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا عثمان بن غياث ،
قال : سمعت عكرمة يقول في قوله : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء
ولكن لا تشعرون قال : أرواح الشهداء في طير خضر في الجنة .
فإن قال لنا قائل : وما في قوله : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل
أحياء من خصوصية الخبر عن المقتول في سبيل الله الذي لم يعم به غيره ؟ وقد علمت
تظاهر الاخبار عن رسول الله ( ص ) أنه وصف حال المؤمنين والكافرين بعد وفاتهم ، فأخبر
عن المؤمنين أنهم يفتح لهم من قبورهم أبواب إلى الجنة يشمون منه روحها ، ويستعجلون
الله قيام الساعة ، ليصيروا إلى مساكنهم منها ويجمع بينهم وبين أهاليهم وأولادهم فيها ،
وعن الكافرين أنهم يفتح لهم من قبورهم أبواب إلى النار ينظرون إليها ويصيبهم من نتنها
ومكروهها ، ويسلط عليهم فيها إلى قيام الساعة من يقمعهم فيها ، ويسألون الله فيها تأخير
قيام الساعة حذارا من المصير إلى ما أعد الله لهم فيها مع أشباه ذلك من الاخبار . وإذا كانت
الاخبار بذلك متظاهرة عن رسول الله ( ص ) ، فما الذي خص به القتيل في سبيل الله مما لم يعم
به سائر البشر غيره من الحياة وسائر الكفار والمؤمنين غيره أحياء في البرزخ ، أما الكفار
فمعذبون فيه بالمعيشة الضنك ، وأما المؤمنون فمنعمون بالروح والريحان ونسيم
الجنان ؟
قيل : إن الذي خص الله به الشهداء في ذلك وأفاد المؤمنين بخبره عنهم تعالى ذكره
إعلامه إياهم أنهم مرزوقون من مآكل الجنة ومطاعمها في برزخهم قبل بعثهم ، ومنعمون
بالذي ينعم به داخلوها بعد البعث من سائر البشر من لذيذ مطاعمها الذي لم يطعمها الله
أحدا غيرهم في برزخه قبل بعثه . فذلك هو الفضيلة التي فضلهم بها وخصهم بها من
غيرهم ، والفائدة التي أفاد المؤمنين بالخبر عنهم ، فقال تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ولا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 54
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٤