كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه ، فإن كان له فضل فليبدأ مع نفسه بمن يعول ، ثم إن وجد
فضلا بعد ذلك فليتصدق على غيرهم .
3332 - حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : ثنا محمد بن
إسحاق ، عن عاصم ، عن عمر بقتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن جابر بن عبد الله ، قال :
أتى رسول الله ( ص ) رجل ببيضة من ذهب أصابها في بعض المعادن ، فقال : يا رسول الله ،
خذ هذه مني صدقة ، فوالله ما أصبحت أملك غيرها فأعرض عنه ، فأتاه من ركنه الأيمن ،
فقال له مثل ذلك ، فأعرض عنه . ثم قال له مثل ذلك فأعرض عنه . ثم قال له مثل ذلك ،
فقال : هاتها مغضبا ، فأخذها فحذفه بها حذفة لو أصابه شجه أو عقره ، ثم قال : يجئ أحدكم بماله كله يتصدق به ويجلس يتكفف الناس إنما الصدقة عن ظهر
غنى .
3333 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
إبراهيم المخرمي ، قال : سمعت أبا الأحوص يحدث عن عبد الله ، عن النبي ( ص ) أنه قال :
ارضخ من الفضل ، وابدأ بمن تعول ، ولا تلام على كفاف .
وما أشبه ذلك من الاخبار التي يطول باستقصاء ذكرها الكتاب . فإذا كان الذي
أذن ( ص ) لامته الصدقة من أموالهم بالفضل عن حاجة المتصدق الفضل من ذلك ، هو العفو
من مال الرجل إذ كان العفو في كلام العرب في المال وفي كل شئ هو الزيادة والكثرة ،
ومن ذلك قوله جل ثناؤه : حتى عفوا بمعنى : زادوا على ما كانوا عليه من العدد
وكثروا ، ومنه قول الشاعر :
ولكنا يعض السيف منا * بأسوق عافيات الشحم كوم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 498
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٩٨