حتى ينتصف الليل وينامون ، ثم يقومون إلى صلاة الفجر وقد صحوا . فلم يزالوا بذلك
يشربونها ، حتى صنع سعد بن أبي وقاص طعاما ، فدعا ناسا من أصحاب النبي ( ص ) فيهم
رجل من الأنصار ، فشوى لهم رأس بعير ثم دعاهم عليه ، فلما أكلوا وشربوا من الخمر
سكروا وأخذوا في الحديث ، فتكلم سعد بشئ ، فغضب الأنصاري ، فرفع لحى البعير
فكسر أنف سعد ، فأنزل الله نسخ الخمر وتحريمها وقال : إنما الخمر والميسر والأنصاب
والأزلام إلى قوله : فهل أنتم منتهون .
3310 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة ، وعن رجل عن مجاهد في قوله : يسألونك عن الخمر والميسر قال : لما نزلت
هذه الآية شربها بعض الناس وتركها بعض ، حتى نزل تحريمها في سورة المائدة .
3311 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : قل فيهما إثم كبير قال : هذا أول ما عيبت به الخمر .
3312 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
قوله : يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس فذمهما الله ولم
يحرمهما لما أراد أن يبلغ بهما من المدة والأجل ، ثم أنزل الله في سورة النساء أشد منها :
لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون فكانوا يشربونها ، حتى إذا
حضرت الصلاة سكتوا عنها ، فكان السكر عليهم حراما . ثم أنزل الله عز وجل في سورة
المائدة بعد غزوة الأحزاب : يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى : لعلكم
تفلحون فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها ، ما أسكر منها وما لم يسكر ،
وليس للعرب يومئذ عيش أعجب إليهم منها .
3313 - وحدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع
قوله : يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من
نفعهما . قال : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله ( ص ) : إن ربكم يقدم في تحريم الخمر .
قال : ثم نزلت : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما
تقولون قال النبي ( ص ) : إن ربكم يقدم في تحريم الخمر . قال : ثم نزلت : يا أيها
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 494
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٩٤