تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
3296 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : المنافع ههنا : ما يصيبون من الجزور . 3297 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط عن السدي : أما منافعهما فإن منفعة الخمر في لذته وثمنه ، ومنفعة الميسر فيما يصاب من القمار . 3298 - حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس قال : منافعهما قبل أن يحرما . 3299 - حدثنا علي بن داود ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : ومنافع للناس قال : يقول فيما يصيبون من لذتها وفرحها إذا شربوها . واختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأه عظم أهل المدينة وبعض الكوفيين والبصريين قل فيهما إثم كبير بالباء ، بمعنى : قل في شرب هذه والقمار هذا كبير من الآثام . وقرأه آخرون من أهل المصرين ، البصرة والكوفة : قل فيهما إثم كثير بمعنى الكثرة من الآثام ، وكأنهم رأوا أن الاثم بمعنى الآثام ، وإن كان في اللفظ واحدا فوصفوه بمعناه من الكثرة . وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بالباء : قل فيهما إثم كبير لاجماع جميعهم على قوله : وإثمهما أكبر من نفعهما وقراءته بالباء وفي ذلك دلالة بينة على أن الذي وصف به الاثم الأول من ذلك هو العظم والكبر ، لا الكثرة في العدد . ولو كان الذي وصف به من ذلك الكثرة ، لقيل وإثمهما أكثر من نفعهما . القول في تأويل قوله تعالى : وإثمهما أكبر من نفعهما . يعني بذلك عز ذكره : والاثم بشرب هذه والقمار هذا ، أعظم وأكبر مضرة عليهم من النفع الذي يتناولون بهما . وإنما كان ذلك كذلك ، لأنهم كانوا إذا سكروا وثب بعضهم على بعض وقاتل بعضهم بعضا ، وإذا ياسروا وقع بينهم فيه بسببه الشر ، فأداهم ذلك إلى ما يأثمون به . ونزلت هذه الآية في الخمر قبل أن يصرح بتحريمها ، فأضاف الاثم جل ثناؤه إليهما ، وإنما الاثم بأسبابهما ، إذ كان عن سببهما يحدث . وقد قال عدد من أهل التأويل : معنى ذلك : وإثمهما بعد تحريمهما أكبر من نفعهما قبل تحريمهما . ذكر من قال ذلك :