3296 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد قال : المنافع ههنا : ما يصيبون من الجزور .
3297 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط عن
السدي : أما منافعهما فإن منفعة الخمر في لذته وثمنه ، ومنفعة الميسر فيما يصاب من
القمار .
3298 - حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس قال : منافعهما قبل أن يحرما .
3299 - حدثنا علي بن داود ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن
ابن عباس : ومنافع للناس قال : يقول فيما يصيبون من لذتها وفرحها إذا شربوها .
واختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأه عظم أهل المدينة وبعض الكوفيين والبصريين
قل فيهما إثم كبير بالباء ، بمعنى : قل في شرب هذه والقمار هذا كبير من الآثام . وقرأه
آخرون من أهل المصرين ، البصرة والكوفة : قل فيهما إثم كثير بمعنى الكثرة من الآثام ،
وكأنهم رأوا أن الاثم بمعنى الآثام ، وإن كان في اللفظ واحدا فوصفوه بمعناه من الكثرة .
وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بالباء : قل فيهما إثم كبير
لاجماع جميعهم على قوله : وإثمهما أكبر من نفعهما وقراءته بالباء وفي ذلك دلالة
بينة على أن الذي وصف به الاثم الأول من ذلك هو العظم والكبر ، لا الكثرة في العدد . ولو
كان الذي وصف به من ذلك الكثرة ، لقيل وإثمهما أكثر من نفعهما .
القول في تأويل قوله تعالى : وإثمهما أكبر من نفعهما .
يعني بذلك عز ذكره : والاثم بشرب هذه والقمار هذا ، أعظم وأكبر مضرة عليهم من
النفع الذي يتناولون بهما . وإنما كان ذلك كذلك ، لأنهم كانوا إذا سكروا وثب بعضهم على
بعض وقاتل بعضهم بعضا ، وإذا ياسروا وقع بينهم فيه بسببه الشر ، فأداهم ذلك إلى ما
يأثمون به .
ونزلت هذه الآية في الخمر قبل أن يصرح بتحريمها ، فأضاف الاثم جل ثناؤه إليهما ،
وإنما الاثم بأسبابهما ، إذ كان عن سببهما يحدث .
وقد قال عدد من أهل التأويل : معنى ذلك : وإثمهما بعد تحريمهما أكبر من نفعهما
قبل تحريمهما . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 490
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٩٠