2734 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا أسباط بن محمد ، قال : ثنا داود ، عن
عكرمة ، قال : كل شئ في القرآن أو أو ، فليتخير أي الكفارات شاء ، فإذا كان فمن لم
يجد ، فالأول فالأول .
2735 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو النعمان عارم ، قال : قال : ثنا حماد بن زيد ،
عن أيوب ، قال : قال : حدثت عن عطاء ، قال : كل شئ في القرآن أو أو فهو خيار .
والصواب من القول في ذلك عندنا ما ثبت به الخبر عن رسول الله ( ص ) وتظاهرت به
عنه الرواية أنه أمر كعب بن عجرة بحلق رأسه من الأذى الذي كان برأسه ويفتدي إن شاء
بنسك شاة ، أو صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام فرق من طعام بين ستة مساكين كل مسكين نصف
صاع . وللمفتدي الخيار بين أي ذلك شاء لان الله لم يحصره على واحدة منهن بعينها ، فلا
يجوز له أن يعدوها إلى غيرها ، بل جعل إليه فعل أي الثلاث شاء . ومن أبى ما قلنا من ذلك
قيل له : ما قلت في المكفر عن يمينه أمخير إذا كان موسرا في أن يكفر بأي الكفارات
الثلاث شاء ؟ فإن قال : لا ، خرج من قول جميع الأمة ، وإن قال بلى ، سئل الفرق بينه وبين
المفتدي من حلق رأسه وهو محرم من أذى به ، ثم لن يقول في أحدهما شيئا إلا ألزم في
الآخر مثله . على أن ما قلنا في ذلك إجماع من الحجة ، ففي ذلك مستغنى عن الاستشهاد
على صحته بغيره .
وأما الزاعمون أن كفارة الحلق قبل الحلق ، فإنه يقال لهم : أخبرونا عن الكفارة
للمتمتع قبل التمتع أو بعده ؟ فإن زعموا أنها قبله قيل لهم : وكذلك الكفارة عن اليمين قبل
اليمين . فإن زعموا أن ذلك كذلك ، خرجوا من قول الأمة . وإن قالوا : ذلك غير جائز .
قيل : وما الوجه الذي من قبله وجب أن تكون كفارة الحلق قبل الحلق وهدي المتعة قبل
التمتع ولم يجب أن تكون كفارة اليمين قبل اليمين ؟ وهل بينكم وبين من عكس عليكم
الامر في ذلك فأوجب كفارة اليمين قبل اليمين وأبطل أن تكون كفارة الحلق كفارة له إلا بعد
الحلق فرق من أصل أو نظير ؟ فلن يقول في أحدهما شيئا إلا ألزم في الآخر مثله .
فإن اعتل في كفارة اليمين قبل اليمين أنها غير مجزئة قبل الحلف بإجماع الأمة ، قيل
له فرد الأخرى قياسا عليها إذ كان فيها اختلاف .
وأما القائلون إن الواجب على الحالق رأسه من أذى من الصيام : عشرة أيام ، ومن
الاطعام : عشرة مساكين فمخالفون نص الخبر الثابت عن رسول الله ( ص ) . فيقال لهم :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 326
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٦