بالسقيا . فذكر ذلك لعلي ، فجاء هو وأسماء بنت عميس ، فمرضوه عشرين ليلة ، فأشار
حسين إلى رأسه ، فحلقه ونحر عنه جزورا . قلت : فرجع به ؟ قال : لا أدري .
وهذا الخبر يحتمل أن يكون ما ذكر فيه من نحر علي عن الحسين الناقة قبل حلقه رأسه ،
ثم حلقه رأسه بعد النحر إن كان على ما رواه مجاهد عن يزيد كان على وجه الاحلال
من الحسين من إحرامه للاحصار عن الحج بالمرض الذي أصابه ، وإن كان على ما رواه
يعقوب عن هشيم من نحر علي عنه الناقة بعد حلقه رأسه أن يكون على وجه الافتداء من
الحلق ، وأن يكون كان يرى أن نسك الفدية يجزئ نحره دون مكة والحرم .
2743 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن
مجاهد ، قال : الفدية حيث شئت .
2744 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حجاج ، عن الحكم ، عن
إبراهيم في الفدية في الصدقة والصوم والدم : حيث شاء .
* - حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبيدة ، عن إبراهيم أنه كان
يقول ، فذكر مثله .
وقال آخرون : ما كان من دم نسك فبمكة ، وما كان من إطعام وصيام فحيث شاء
المفتدي . ذكر من قال ذلك :
2745 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حجاج ،
وعبد الملك وغيرهما ، عن عطاء أنه كان يقول : ما كان من دم فبمكة ، وما كان من طعام
وصيام فحيث شاء .
وعلة من قال : الدم والاطعام بمكة ، القياس على هدي جزاء الصيد وذلك أن الله
شرط في هديه بلوغ الكعبة فقال : يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة . قالوا :
فكل هدي وجب من جزاء أو فدية في إحرام ، فسبيله سبيل جزاء الصيد في وجوب بلوغه
الكعبة . قالوا : وإذا كان ذلك حكم الهدي كان حكم الصدقة مثله ، لأنها واجبة لمن وجب
عليه الهدي ، وذلك أن الاطعام فدية وجزاء كالدم ، فحكمهما واحد .
وأما علة من زعم أن للمفتدي أن ينسك حيث شاء ويتصدق ويصوم أن الله لم يشترط
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 329
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٩