2595 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي بن أبي
طلحة ، عن ابن عباس قوله : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة قال : التهلكة : عذاب الله .
قال أبو جعفر : فيكون ذلك إعلاما منه لهم بعد أمره إياهم بالنفقة ما لمن ترك النفقة
المفروضة عليه في سبيله من العقوبة في المعاد .
فإن قال قائل : فما وجه إدخال الباء في قوله : ولا تلقوا بأيديكم وقد علمت أن
المعروف من كلام العرب ألقيت إلى فلان درهما ، دون ألقيت إلى فلان بدرهم ؟ قيل : قد
قيل إنها زيدت نحو زيادة القائل في الباء في قوله : جذبت بالثوب ، وجذبت الثوب ،
وتعلقت به ، وتعلقته ، وتنبت بالدهن وإنما هو تنبت الدهن .
وقال آخرون : الباء في قوله : ولا تلقوا بأيديكم أصل للكلمة ، لان كل فعل
واقع كني عنه فهو مضطر إليها ، نحو قولك في رجل : كلمته ، فأردت الكناية عن فعله ،
فإذا أردت ذلك قلت : فعلت به قالوا : فلما كان الباء هي الأصل جاز إدخال الباء
وإخراجها في كل فعل سبيله سبيل كلمته . وأما التهلكة ، فإنها التفعلة من الهلاك .
القول في تأويل قوله تعالى : وأحسنوا إن الله يحب المحسنين .
يعني جل ثناؤه بقوله : وأحسنوا أحسنوا أيها المؤمنون في أداء ما ألزمتكم من
فرائضي ، وتجنب ما أمرتكم بتجنبه من معاصي ، ومن الانفاق في سبيلي ، وعود القوي
منكم على الضعيف ذي الخلة ، فإني أحب المحسنين في ذلك . كما :
2596 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا زيد بن الحباب ، قال : أخبرنا
سفيان ، عن أبي إسحاق عن رجل من الصحابة في قوله : وأحسنوا إن الله يحب
المحسنين قال : أداء الفرائض .
وقال بعضهم : معناه : أحسنوا الظن بالله . ذكر من قال ذلك :
2597 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا حفص بن عمر ، عن الحكم بن
أبان ، عن عكرمة : وأحسنوا إن الله يحب المحسنين قال : أحسنوا الظن بالله يبركم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 281
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨١