تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
2595 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة قال : التهلكة : عذاب الله . قال أبو جعفر : فيكون ذلك إعلاما منه لهم بعد أمره إياهم بالنفقة ما لمن ترك النفقة المفروضة عليه في سبيله من العقوبة في المعاد . فإن قال قائل : فما وجه إدخال الباء في قوله : ولا تلقوا بأيديكم وقد علمت أن المعروف من كلام العرب ألقيت إلى فلان درهما ، دون ألقيت إلى فلان بدرهم ؟ قيل : قد قيل إنها زيدت نحو زيادة القائل في الباء في قوله : جذبت بالثوب ، وجذبت الثوب ، وتعلقت به ، وتعلقته ، وتنبت بالدهن وإنما هو تنبت الدهن . وقال آخرون : الباء في قوله : ولا تلقوا بأيديكم أصل للكلمة ، لان كل فعل واقع كني عنه فهو مضطر إليها ، نحو قولك في رجل : كلمته ، فأردت الكناية عن فعله ، فإذا أردت ذلك قلت : فعلت به قالوا : فلما كان الباء هي الأصل جاز إدخال الباء وإخراجها في كل فعل سبيله سبيل كلمته . وأما التهلكة ، فإنها التفعلة من الهلاك . القول في تأويل قوله تعالى : وأحسنوا إن الله يحب المحسنين . يعني جل ثناؤه بقوله : وأحسنوا أحسنوا أيها المؤمنون في أداء ما ألزمتكم من فرائضي ، وتجنب ما أمرتكم بتجنبه من معاصي ، ومن الانفاق في سبيلي ، وعود القوي منكم على الضعيف ذي الخلة ، فإني أحب المحسنين في ذلك . كما : 2596 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا زيد بن الحباب ، قال : أخبرنا سفيان ، عن أبي إسحاق عن رجل من الصحابة في قوله : وأحسنوا إن الله يحب المحسنين قال : أداء الفرائض . وقال بعضهم : معناه : أحسنوا الظن بالله . ذكر من قال ذلك : 2597 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا حفص بن عمر ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة : وأحسنوا إن الله يحب المحسنين قال : أحسنوا الظن بالله يبركم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 281 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار