تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
أبي حبيب ، عن أسلم أبي عمران ، قال : غزونا من المدينة نريد القسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن عامر ، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد . قال : فصففنا صفين لم أر صفين قط أعرض ولا أطول منهما ، والروم ملصقون ظهورهم بحائط المدينة ، قال : فحمل رجل منا على العدو ، فقال الناس : مه لا إله إلا الله ، يلقي بيده إلى التهلكة قال أبو أيوب الأنصاري : إنما تتأولون هذه الآية هكذا أن حمل رجل يقاتل يلتمس الشهادة أو يبلي من نفسه إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار . إنا لما نصر الله نبيه ، وأظهر الاسلام ، قلنا بيننا معشر الأنصار خفيا من رسول الله ( ص ) : إنا قد كنا تركنا أهلنا وأموالنا أن نقيم فيها ونصلحها حتى نصر الله نبيه ، هلم نقيم في أموالنا ونصلحها فأنزل الله الخبر من السماء : وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة الآية ، فالالقاء بالأيدي إلى التهلكة : أن نقيم في أموالنا ونصلحها ، وندع الجهاد . قال أبو عمران : فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية . * - حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، وعبد الله بن أبي زياد قالا : ثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد ، قال : أخبرني حياة وابن لهيعة ، قالا : ثنا يزيد بن أبي حبيب ، قال : حدثني أسلم أبو عمران مولى تجيب ، قال : كنا بالقسطنطينية ، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر الجهني صاحب رسول الله ( ص ) ، وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد صاحب رسول الله ( ص ) فخرج من المدينة صف عظيم من الروم ، قال : وصففنا صفا عظيما من المسلمين ، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ، ثم خرج إلينا مقبلا ، فصاح الناس وقالوا : سبحان الله ، ألقى بيده إلى التهلكة فقام أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله ( ص ) فقال : أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية على هذا التأويل ، وإنما أنزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار : إنا لما أعز الله دينه وكثر ناصريه ، قلنا فيما بيننا بعضنا لبعض سرا من رسول الله إن أموالنا قد ضاعت ، فلو أنا أقمنا فيها فأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله في كتابه يرد علينا ما هممنا به ، فقال : وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم