تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
إلى التهلكة بالإقامة التي أردنا أن نقيم في الأموال ونصلحها ، فأمرنا بالغزو فما زال أبو أيوب غازيا في سبيل الله حتى قبضه الله . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله جل ثناؤه أمر بالانفاق في سبيله بقوله : وأنفقوا في سبيل الله وسبيله : طريقه الذي شرعه لعباده وأوضحه لهم . ومعنى ذلك : وأنفقوا في إعزاز ديني الذي شرعته لكم بجهاد عدوكم الناصبين لكم الحرب على الكفر بي ونهاهم أن يلقوا بأيديهم إلى التهلكة ، فقال : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة . وذلك مثل ، والعرب تقول للمستسلم للامر : أعطى فلان بيديه ، وكذلك يقال للممكن من نفسه مما أريد به أعطى بيديه . فمعنى قوله : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ولا تستسلموا للهلكة فتعطوها أزمتكم فتهلكوا والتارك النفقة في سبيل الله عند وجوب ذلك عليه مستسلم للهلكة بتركه أداء فرض الله عليه في ماله . وذلك أن الله جل ثناؤه جعل أحد سهام الصدقات المفروضات الثمانية في سبيله ، فقال : إنما الصدقات للفقراء والمساكين إلى قوله : وفي سبيل الله وابن السبيل فمن ترك إنفاق ما لزمه من ذلك في سبيل الله على ما لزمه كان للهلكة مستسلما وبيديه للتهلكة ملقيا . وكذلك الآيس من رحمة الله لذنب سلف منه ، ملق بيديه إلى التهلكة ، لان الله قد نهى عن ذلك فقال : ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون . وكذلك التارك غزو المشركين وجهادهم في حال وجوب ذلك عليه في حال حاجة المسلمين إليه ، مضيع فرضا ، ملق بيده إلى التهلكة . فإذا كانت هذه المعاني كلها يحتملها قوله : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ولم يكن الله عز وجل خص منها شيئا دون شئ ، فالصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله نهى عن الالقاء بأيدينا لما فيه هلاكنا ، والاستسلام للهلكة ، وهي العذاب ، بترك ما لزمنا من فرائضه ، فغير جائز لاحد منا الدخول في شئ يكره الله منا مما نستوجب بدخولنا فيه عذابه . غير أن الامر وإن كان كذلك ، فإن الأغلب من تأويل الآية : وأنفقوا أيها المؤمنون في سبيل الله ، ولا تتركوا النفقة فيها فتهلكوا باستحقاقكم بترككم ذلك عذابي . كما :