وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة قال : إذا لم يكن عندك ما تنفق فلا
تخرج بنفسك بغير نفقة ولا قوة فتلقي بيديك إلى التهلكة .
وقال آخرون : بل معناه أنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم فيما أصبتم من الآثام
إلى التهلكة ، فتيأسوا من رحمة الله ، ولكن ارجوا رحمته واعملوا الخيرات . ذكر من قال
ذلك :
2590 - حدثني محمد بن عبيد المحاربي ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن أبي
إسحاق ، عن البراء بن عازب في قوله : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة قال : هو الرجل
يصيب الذنوب فيلقي بيده إلى التهلكة ، يقول : لا توبة لي .
2591 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، قال : ثنا أبو إسحاق ، عن
البراء ، قال : سأله رجل أحمل على المشركين وحدي فيقتلوني أكنت ألقيت بيدي إلى
التهلكة ؟ فقال : لا إنما التهلكة في النفقة بعث الله رسوله ، فقال : فقاتل في سبيل الله لا
تكلف إلا نفسك .
* - حدثنا الحسن بن عرفة وابن وكيع ، قالا : ثنا وكيع بن الجراح ، عن سفيان
الثوري ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن البراء بن عازب في قول الله : ولا تلقوا بأيديكم إلى
التهلكة قال : هو الرجل يذنب الذنب فيقول : لا يغفر الله له .
* - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي
إسحاق ، قال : سمعت البراء وسأله رجل فقال : يا أبا عمارة أرأيت قول الله : ولا تلقوا
بأيديكم إلى التهلكة أهو الرجل يتقدم فيقاتل حتى يقتل ؟ قال : لا ولكنه الرجل يعمل
بالمعاصي ، ثم يلقي بيده ولا يتوب .
* - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن أبي
إسحاق ، قال : سمعت البراء وسأله رجل فقال : الرجل يحمل على كتيبة وحده فيقاتل ، أهو
ممن ألقى بيده إلى التهلكة ؟ فقال : لا ولكن التهلكة : أن يذنب الذنب فيلقي بيده ، فيقول :
لا تقبل لي توبة .
* - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن الجراح ، عن أبي إسحاق ، قال : قلت
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 277
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٧