إنهم صالحوه في صلحهم على أن يخلوا له مكة من عام قابل ثلاثة أيام يخرجون ، ويتركونه
فيها ، فأتاهم رسول الله ( ص ) بعد فتح خيبر من السنة السابعة ، فخلوا له مكة ثلاثة أيام ، فنكح
في عمرته تلك ميمونة بنت الحرث الهلالية .
2568 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير عن جويبر ، عن
الضحاك في قوله : الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص أحصروا النبي ( ص )
في ذي القعدة عن البيت الحرام ، فأدخله الله البيت الحرام العام المقبل ، واقتص له منهم ،
فقال : الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص .
2569 - حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع ، قال : أقبل نبي الله ( ص ) وأصحابه ، فأحرموا بالعمرة في ذي القعدة ومعهم الهدي ،
حتى إذا كانوا بالحديبية صدهم المشركون ، فصالحهم رسول الله ( ص ) أن يرجع ذلك العام
حتى يرجع العام المقبل ، فيقيم بمكة ثلاثة أيام ، ولا يخرج معه بأحد من أهل مكة . فنحروا
الهدي بالحديبية ، وحلقوا وقصروا . حتى إذا كانوا من العام المقبل ، أقبل النبي ( ص )
وأصحابه حتى دخلوا مكة ، فاعتمروا في ذي القعدة وأقاموا بها ثلاثة أيام ، وكان المشركون
قد فخروا عليه حين ردوه يوم الحديبية ، فقاص الله له منهم ، وأدخله مكة في ذلك الشهر
الذي كانوا ردوه فيه في ذي القعدة . قال الله جل ثناؤه : الشهر الحرام بالشهر الحرام
والحرمات قصاص .
* - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس قوله : والحرمات قصاص فهم المشركون كانوا حبسوا محمدا ( ص )
في ذي القعدة عن البيت ، ففخروا عليه بذلك ، فرجعه الله في ذي القعدة ، فأدخله الله البيت
الحرام واقتص له منهم .
2570 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
الشهر الحرام بالشهر الحرام حتى فرغ من الآية . قال : هذا كله قد نسخ ، أمره أن يجاهد
المشركين . وقرأ : قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة وقرأ : قاتلوا الذين
يلونكم من الكفار العرب ، فلما فرغ منهم ، قال الله جل ثناؤه : قاتلوا الذين لا
يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله حتى بلغ قوله : وهم
صاغرون قال : وهم الروم قال : فوجه إليهم رسول الله ( ص ) .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 270
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٠