يقال : إن تعاطيت مني ظلما تعاطيته منك ، والثاني ليس بظلم ، كما قال عمرو بن شأس
الأسدي :
جزينا ذوي العدوان بالأمس قرضهم * قصاصا سواء حذوك النعل بالنعل
وإنما كان ذلك نظير قوله : الله يستهزئ بهم ويسخرون منهم سخر الله
منهم وقد بينا وجه ذلك ونظائره فيما مضى قبل . وبالذي قلنا في ذلك من التأويل قال
جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
2558 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : فلا
عدوان إلا على الظالمين والظالم الذي أبى أن يقول لا إله إلا الله .
2559 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع : فلا عدوان إلا على الظالمين قال : هم المشركون .
2560 - حدثني المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا عثمان بن غياث ،
قال : سمعت عكرمة في هذه الآية : فلا عدوان إلا على الظالمين : قال : هم من أبى أن
يقول لا إله إلا الله .
وقال آخرون : معنى قوله : فلا عدوان إلا على الظالمين فلا تقاتل إلا من قاتل .
ذكر من قال ذلك :
2561 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين يقول : لا تقاتلوا إلا من
قاتلكم
. * - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
2562 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ،
قال : فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين فإن الله لا يحب العدوان على الظالمين ولا
على غيرهم ، ولكن يقول : اعتدوا عليهم بمثل ما اعتدوا عليكم .
فكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في قوله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 267
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٧