اختلف معناهما ، كما قال : ومكروا ومكر الله وقد قال : فيسخرون منهم سخر الله
منهم وما أشبه ذلك مما أتبع لفظ لفظا واختلف المعنيان .
والآخر أن يكون بمعنى العدو الذي هو شد ووثوب من قول القائل : عدا الأسد على
فريسته .
فيكون معنى الكلام : فمن عدا عليكم : أي فمن شد عليكم ووثب بظلم ، فأعدوا
عليه : أي فشدوا عليه وثبوا نحوه قصاصا لما فعل بكم لا ظلما ثم تدخل التاء في
عدا ، فيقال افتعل مكان فعل ، كما يقال : اقترب هذا الامر بمعنى قرب ، واجتلب كذا
بمعنى جلب ، وما أشبه ذلك .
القول في تأويل قوله تعالى : واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين .
يعني جل ثناؤه بذلك : واتقوا الله أيها المؤمنون في حرماته وحدوده أن تعتدوا
فيها فتتجاوزوا فيها ما بينه وحده لكم ، واعلموا أن الله يحب المتقين الذين يتقونه بأداء
فرائضه وتجنب محارمه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب
المحسنين ) *
اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية ، ومن عنى بقوله : ولا تلقوا بأيديكم إلى
التهلكة فقال بعضهم : عنى بذلك : وأنفقوا في سبيل الله وسبيل الله : طريقه الذي أمر
أن يسلك فيه إلى عدوه من المشركين لجهادهم وحربهم ، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة
يقول : ولا تتركوا النفقة في سبيل الله ، فإن الله يعوضكم منها أجرا ويرزقكم عاجلا . ذكر من
قال ذلك :
2575 - حدثني أبو السائب سلم بن جنادة ، والحسن بن عرفة قالا : ثنا أبو معاوية ،
عن الأعمش ، عن سفيان ، عن حذيفة : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة قال : يعني في
ترك النفقة .
* - حدثني محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا شعبة ، وحدثنا ابن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 273
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٣