تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
اختلف معناهما ، كما قال : ومكروا ومكر الله وقد قال : فيسخرون منهم سخر الله منهم وما أشبه ذلك مما أتبع لفظ لفظا واختلف المعنيان . والآخر أن يكون بمعنى العدو الذي هو شد ووثوب من قول القائل : عدا الأسد على فريسته . فيكون معنى الكلام : فمن عدا عليكم : أي فمن شد عليكم ووثب بظلم ، فأعدوا عليه : أي فشدوا عليه وثبوا نحوه قصاصا لما فعل بكم لا ظلما ثم تدخل التاء في عدا ، فيقال افتعل مكان فعل ، كما يقال : اقترب هذا الامر بمعنى قرب ، واجتلب كذا بمعنى جلب ، وما أشبه ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين . يعني جل ثناؤه بذلك : واتقوا الله أيها المؤمنون في حرماته وحدوده أن تعتدوا فيها فتتجاوزوا فيها ما بينه وحده لكم ، واعلموا أن الله يحب المتقين الذين يتقونه بأداء فرائضه وتجنب محارمه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) * اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية ، ومن عنى بقوله : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة فقال بعضهم : عنى بذلك : وأنفقوا في سبيل الله وسبيل الله : طريقه الذي أمر أن يسلك فيه إلى عدوه من المشركين لجهادهم وحربهم ، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة يقول : ولا تتركوا النفقة في سبيل الله ، فإن الله يعوضكم منها أجرا ويرزقكم عاجلا . ذكر من قال ذلك : 2575 - حدثني أبو السائب سلم بن جنادة ، والحسن بن عرفة قالا : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن سفيان ، عن حذيفة : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة قال : يعني في ترك النفقة . * - حدثني محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا شعبة ، وحدثنا ابن