يعني بقوله : إذ كرهوا الدين : إذ كرهوا الطاعة وأبوها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
2556 - حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع : ويكون الدين لله يقول : حتى لا يعبد إلا الله ، وذلك لا إله إلا الله عليه قاتل
النبي ( ص ) وإليه دعا ، فقال النبي ( ص ) : إني أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ،
ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها
وحسابهم على الله .
2557 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ويكون
الدين لله أن يقال : لا إله إلا الله . ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول : إن الله أمرني أن أقاتل
الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله . ثم ذكر مثل حديث الربيع .
القول في تأويل قوله تعالى : فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين .
يعني تعالى ذكره بقوله : فإن انتهوا فإن انتهى الذين يقاتلونكم من الكفار عن
قتالكم ، ودخلوا في ملتكم ، وأقروا بما ألزمكم الله من فرائضه ، وتركوا ما هم عليه من عبادة
الأوثان ، فدعوا الاعتداء عليهم وقتالهم وجهادهم ، فإنه لا ينبغي أن يعتدى إلا على
الظالمين وهم المشركون بالله ، والذين تركوا عبادته وعبدوا غير خالقهم .
فإن قال قائل : وهل يجوز الاعتداء على الظالم فيقال : فلا عدوان إلا على
الظالمين ؟ قيل : إن المعنى في ذلك غير الوجه الذي ذهبت ، وإنما ذلك على وجه
المجازاة لما كان من المشركين من الاعتداء ، يقول : افعلوا بهم مثل الذي فعلوا بكم ، كما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 266
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٦