وأما التثقيف فمعنى غير هذا وهو التقويم فمعنى : واقتلوهم حيث ثقفتموهم
اقتلوهم في أي مكان تمكنتم من قتلهم وأبصرتم مقاتلهم .
وأما قوله : وأخرجوهم من حيث أخرجوكم فإنه يعني بذلك المهاجرين الذين
أخرجوا من ديارهم ومنازلهم بمكة ، فقال لهم تعالى ذكره : أخرجوا هؤلاء الذين يقاتلونكم
وقد أخرجوكم من دياركم من مساكنكم وديارهم كما أخرجوكم منها .
القول في تأويل قوله تعالى : والفتنة أشد من القتل . يعني تعالى ذكر بقوله : والفتنة أشد من القتل والشرك بالله أشد من القتل .
وقد بينت فيما مضى أن أصل الفتنة الابتلاء والاختبار فتأويل الكلام : وابتلاء
المؤمن في دينه حتى يرجع عنه فيصير مشركا بالله من بعد إسلامه أشد عليه وأضر من أن
يقتل مقيما على دينه متمسكا عليه محقا فيه . كما :
2536 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله : والفتنة أشد من القتل قال : ارتداد المؤمن إلى الوثن
أشد عليه من القتل .
* - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد مثله .
2537 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
والفتنة أشد من القتل يقول : الشرك أشد من القتل .
* - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة ، مثله .
2538 - حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع : والفتنة أشد من القتل
يقول : الشرك أشد من القتل . 2539 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن
الضحاك : والفتنة أشد من القتل قال : الشرك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 261
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦١