وأما قوله : ممن ينقلب على عقبيه فإنه يعني : من الذي يرتد عن دينه ، فينافق ، أو
يكفر ، أو يخالف محمدا ( ص ) في ذلك ممن يظهر اتباعه . كما :
1825 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وما
جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه قال : من إذا
دخلته شبهة رجع عن الله ، وانقلب كافرا على عقبيه .
وأصل المرتد على عقبيه : هو المنقلب على عقبيه الراجع مستدبرا في الطريق الذي
قد كان قطعه منصرفا عنه ، فقيل ذلك لكل راجع عن أمر كان فيه من دين أو خير ، ومن ذلك
قوله : فارتدا على آثارهما قصصا بمعنى رجعا في الطريق الذي كانا سلكاه .
وإنما قيل للمرتد مرتد ، لرجوعه عن دينه وملته التي كان عليها . وإنما قيل رجع على
عقبيه لرجوعه دبرا على عقبه إلى الوجه الذي كان فيه بدء سيره قبل مرجعه عنه ، فيجعل ذلك
مثلا لكل تارك أمرا وآخذ آخر غيره إذا انصرف عما كان فيه إلى الذي كان له تاركا فأخذه ،
فقيل ارتد فلان على عقبه ، وانقلب على عقبيه .
القول في تأويل قوله تعالى : وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله .
اختلف أهل التأويل في التي وصفها الله عز وجل بأنها كانت كبيرة إلا على الذين
هدى الله .
فقال بعضهم : عنى جل ثناؤه بالكبيرة : التولية من بيت المقدس شطر المسجد
الحرام والتحويل ، وإنما أنث الكبيرة لتأنيث التولية . ذكر من قال ذلك :
1826 - حدثني المثنى قال : ثنا عبد الله بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن
ابن عباس : قال الله : وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله يعني تحويلها .
1827 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى بن ميمون ،
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : وإن كانت لكبيرة إلا على الذين
هدى الله قال : ما أمروا به من التحول إلى الكعبة من بيت المقدس .
* - حدثني المثنى قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد ، مثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 22
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢