أهدى منه ، ويوشك أن يدخل في دينكم . فأنزل الله جل ثناؤه في المنافقين : سيقول
السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها إلى قوله : وإن كانت لكبيرة إلا
على الذين هدى الله وأنزل في الآخرين الآيات بعدها .
1822 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قلت لعطاء : إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ؟ فقال عطاء :
يبتليهم ليعلم من يسلم لامره . قال ابن جريج : بلغني أن ناسا ممن أسلم رجعوا فقالوا : مرة
ههنا ومرة ههنا .
فإن قال لنا قائل : أوما كان الله عالما بمن يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه إلا بعد
اتباع المتبع ، وانقلاب المنقلب على عقبيه ، حتى قال : ما فعلنا الذي فعلنا من تحويل القبلة
إلا لنعلم المتبع رسول الله ( ص ) من المنقلب على عقبيه ؟ قيل : إن الله جل ثناؤه هو العالم
بالأشياء كلها قبل كونها ، وليس قوله : وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع
الرسول ممن ينقلب على عقبيه يخبر أنه لم يعلم ذلك إلا بعد وجوده .
فإن قال : فما معنى ذلك ؟ قيل له : أما معناه عندنا فإنه : وما جعلنا القبلة التي كنت
عليها إلا ليعلم رسولي وحزبي وأوليائي من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه . فقال جل
ثناؤه : إلا لنعلم ومعناه : ليعلم رسولي وأوليائي ، إذ كان رسول الله ( ص ) وأولياؤه من
حزبه ، وكان من شأن العرب إضافة ما فعلته أتباع الرئيس إلى الرئيس ، وما فعل بهم إليه
نحو قولهم : فتح عمر بن الخطاب سواد العراق ، وجبى خراجها ، وإنما فعل ذلك أصحابه
عن سبب كان منه في ذلك .
وكالذي روي في نظيره عن النبي ( ص ) أنه قال : يقول الله جل ثناؤه : مرضت فلم
يعدني عبدي ، واستقرضته فلم يقرضني ، وشتمني ولم ينبغ له أن يشتمني .
1823 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا خالد عن محمد بن جعفر ، عن العلاء بن
عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ( ص ) : قال الله : استقرضت
عبدي فلم يقرضني ، وشتمني ولم ينبغ له أن يشتمني ، يقول : وا دهراه وأنا الدهر أنا
الدهر .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 19
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩