* - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن العلاء بن
عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة عن النبي ( ص ) بنحوه .
فأضاف تعالى ذكره الاستقراض والعيادة إلى نفسه ، وقد كان ذلك بغيره إذ كان ذلك
عن سببه .
وقد حكي عن العرب سماعا : أجوع في غير بطني ، وأعرى في غير ظهري ، بمعنى
جوع أهله وعياله وعري ظهورهم ، فكذلك قوله : إلا لنعلم بمعنى يعلم أوليائي
وحزبي .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
1824 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع
الرسول ممن ينقلب على عقبيه قال ابن عباس : لنميز أهل اليقين من أهل الشرك والريبة .
وقال بعضهم : إنما قيل ذلك من أجل أن العرب تضع العلم مكان الرؤية ، والرؤية
مكان العلم ، كما قال جل ذكره : ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل . فزعم أن
معنى : ألم تر : ألم تعلم ، وزعم أن معنى قوله : إلا لنعلم بمعنى : إلا لنرى من
يتبع الرسول . وزعم أن قول القائل : رأيت وعلمت وشهدت حروف تتعاقب فيوضع بعضها
موضع بعض ، كما قال جرير بن عطية :
كأنك لم تشهد لقيطا وحاجبا * وعمرو بن عمرو إذ دعا يال دارم
بمعنى : كأنك لم تعلم لقيطا لان بين هلك لقيط وحاجب وزمان جرير ما لا يخفى
بعده من المدة . وذلك أن الذين ذكرهم هلكوا في الجاهلية ، وجرير كان بعد برهة مضت
من مجئ الاسلام . وهذا تأويل بعيد ، من أجل أن الرؤية وإن استعملت في موضع العلم
من أجل أنه مستحيل أن يرى أحد شيئا ، فلا توجب رؤيته إياه علما بأنه قد رآه إذا كان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 20
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠