تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فمن بلغ منه الصوم ما بلغ من الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم ، ذلك ، فليس من البر صومه ، لان الله تعالى ذكره قد حرم على كل أحد تعريض نفسه لما فيه هلاكها ، وله إلى نجاتها سبيل ، وإنما يطلب البر بما ندب الله إليه وحض عليه من الأعمال لا بما نهى عنه . وأما الاخبار التي رويت عنه صلى الله عليه وسلم من قوله : ( الصائم في السفر كالمفطر في الحضر ) ( 1 ) فقد يحتمل أن يكون قيل لمن بلغ منه الصوم ما بلغ من هذا الذي ظلل عليه إن كان قبل ذلك ، وغير جائز عليه أن يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قيل ذلك ، لان الاخبار التي جاءت بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واهية الأسانيد لا يجوز الاحتجاج بها في الدين . فإن قال قائل : وكيف عطف على المريض وهو اسم بقوله : ( أو على سفر ) و ( على ) صفة ( 2 ) لا اسم ؟ قيل : جاز أن ينسق بعلى على المريض ، لأنها في معنى الفعل ، وتأويل ذلك : أو مسافرا ، كما قال تعالى ذكره : ( دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما ) ( 3 ) فعطف بالقاعد والقائم على اللام التي في لجنبه ، لان معناها الفعل ، كأنه قال : دعانا مضطجعا أو قاعدا أو قائما . القول في تأويل قوله تعالى : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) . يعني تعلى ذكره ذلك : يريد الله بكم أيها المؤمنون بترخيصه لكم في حال مرضكم وسفركم في الافطار ، وقضاء عدة أيام أخر من الأيام التي أفطرتموها بعد إقامتكم وبعد برئكم من مرضكم التخفيف عليكم ، والتسهيل عليكم لعلمه بمشقة ذلك عليكم في هذه الأحوال . ( ولا يريد بكم العسر ) يقول : ولا يريد بكم الشدة والمشقة عليكم ، فيكلفكم صوم الشهر في هذه الأحوال ، مع علمه شدة ذلك عليكم وثقل حمله عليكم لو حملكم صومه . كما : 2370 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) قال : اليسر : الافطار في السفر ، والعسر : الصيام في السفر . 2371 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن