ثم في دلالة الآية كفاية مغنية عن استشهاد شاهد على صحة ذلك بغيرها ، وذلك
قول
الله تعالى ذكره : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ولا عسر أعظم من
أن يلزم من
صامه في سفره عدة من أيام أخر ، وقد تكلف أداء فرضه في أثقل الحالين عليه
حتى قضاه
وأداه .
فإن ظن ذو غباوة أن الذي صامه لم يكن فرضه الواجب ، فإن في قول الله تعالى
ذكره : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ) ، ( شهر رمضان الذي أنزل فيه
القرآن )
ما ينبئ أن المكتوب صومه من الشهور على كل مؤمن هو شهر رمضان مسافرا
كان أو
مقيما ، لعموم الله تعالى ذكره المؤمنين بذلك بقوله : ( يا أيها الذين آمنوا كتب
عليكم
الصيام ) ( شهر رمضان ) وأن قوله : ( ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من
أيام أخر )
معناه : ومن كان مريضا أو على سفر فأفطر برخصة الله فعليه صوم عدة أيام أخر
مكان الأيام
التي أفطر في سفره أو مرضه .
ثم في تظاهر الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله إذا سئل عن
الصوم في السفر : ( إن
شئت فصم ، وإن شئت فأفطر ) ، الكفاية الكافية عن الاستدلال على صحة ما قلنا
في ذلك
بغيره .
2366 - حدثنا هناد ، قال : ثنا عبد الرحيم ووكيع ، وعبدة بن هشام بن عروة ، عن
أبيه ، عن عائشة : أن حمزة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم في
السفر ، وكان يسرد الصوم ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن شئت فصم وإن شئت فأفطر ) ( 1 ) .
2367 - حدثنا أبو كريب وعبيد بن إسماعيل الهباري قالا : ثنا ابن إدريس ، قال :
ثنا
هشام بن عروة ، عن أبيه أن حمزة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر
نحوه ( 2 ) .
2368 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا أبو زرعة وهب
الله ( 2 ) بن راشد ، قال : أخبرنا حياة بن شريح ، قال : أخبرنا أبو الأسود أنه سمع
عروة بن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 210
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٠