الزبير يحدث عن أبي مراوح عن حمزة الأسلمي صاحب رسول الله صلى الله
عليه وسلم أنه قال :
يا رسول الله إني أسرد الصوم فأصوم في السفر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ( إنما هي رخصة من الله
لعباده ، فمن فعلها فحسن جميل ، ومن تركها فلا جناح عليه ) ( 1 ) فكان حمزة
يصوم الدهر ،
فيصوم في السفر والحضر ، وكان عروة بن الزبير يصوم الدهر ، فيصوم في السفر
والحضر ،
حتى إن كان ليمرض فلا يفطر ، وكان أبو مراوح يصوم الدهر ، فيصوم في السفر
والحضر .
ففي هذا مع نظائره من الخبار التي يطول باستيعابها الكتاب الدلالة الدالة على
صحة
ما قلنا من أن الافطار رخصة لا عزم ، والبيان الواضح على صحة ما قلنا في تأويل
قوله :
( ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) .
فإن قال قائل : فإن الاخبار بما قلت وإن كانت متظاهرة ، فقد تظاهرت أيضا بقوله :
( ليس من البر الصيام في السفر ) ؟ . قيل : إن ذلك إذا كان صيام في مثل الحال
التي جاء الأثر
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في ذلك لمن قال له .
2369 - حدثنا الحسين بن يزيد السبيعي ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن محمد بن
عبد
الرحمن ، عن محمد بن عمرو بن الحسن ، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم رأى رجلا في سفره
فد ظلل عليه ، وعليه جماعة ، فقال : ( من هذا ؟ ) قالوا : صائم ، قال : ( ليس من
البر الصوم
في السفر ) ( 2 ) .
قال أبو جعفر : أخشى أن يكون هذا الشيخ غلط وبين ابن إدريس ومحمد بن عبد
الرحمن شعبة .
* - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال ثنا شعبة ، عن محمد بن عبد
الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري ، عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي ،
عن
جابر بن عبد الله ، قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا قد اجتمع
الناس عليه ، وقد ظلل عليه ،
فقالوا : هذا رجل صائم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس من البر
أن تصوموا في السفر ) ( 3 ) .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 211
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١١