الحسن : متى يفطر الصائم ؟ إذا جهده الصوم ، قال : إذا لم يستطع أن يصلي
الفرائض
كما أمر .
وقال بعضهم : وهو كل مرض كان الأغلب من أمر صاحبه بالصوم الزيادة في علته
زيادة غير محتملة وذلك هو قول محمد بن إدريس الشافعي ، حدثنا بذلك عنه
الربيع .
وقال آخرون : وهو [ كل ] ( 1 ) مرض يسمى مرضا . ذكر من قال ذلك :
2340 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا الحسن بن خالد الربعي ، قال : ثنا
طريف بن تمام العطاردي ، أنه دخل على محمد بن سيرين في رمضان وهو يأكل
فلم
يسأله ، فلما فرغ قال : إنه وجعت إصبعي هذه .
والصواب من القول في ذلك عندنا ، أن المرض الذي أذن الله تعالى ذكره
بالافطار
معه في شهر رمضان من كان الصوم جاهده جهدا غير محتمل ، فكل من كان
كذلك فله
الافطار وقضاء عدة من أيام أخر وذلك أنه إذا بلغ ذلك الامر ، فإن لم يكن مأذونا
له في
الافطار فقد كلف عسرا ومنع يسرا ، وذلك غير الذي أخبر الله أنه أراده بخلقه
بقوله : ( يريد
اله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) . وأما من كان الصوم غير جاهده ، فهو بمعنى
الصحيح
الذي يطيق الصوم ، فعليه أداء فرضه .
وأما قوله : ( فعدة من أيام أخر ) فإن معناها : أيام معدودة سوى هذه الأيام .
وأما
الاخر فإنها جمع أخرى بجمعهم الكبرى على الكبر والقربى على القرب .
فإن قال قائل : أو ليست الاخر من صفة الأيام ؟ قيل : بلى فإن قال : أوليس واحد
الأيام يوم وهو مذكر ؟ قيل : بلى .
فإن قال : فكيف يكون واحد الاخر أخرى وهي صفة لليوم ولم يكن آخر ؟ قيل :
إن
واحد الأيام وإن كان إذا نعت بواحد الاخر فهو آخر ، فإن الأيام في الجمع تصير
إلى
التأنيث فتصير نعوتها وصفاتها كهيئة صفات المؤنث ، كما يقال : مضت الأيام
جمع ، ولا
يقال : أجمعون ، ولا أيام آخرون .
فإن قال لنا قائل : فإن الله تعالى قال : ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة
من
أيام أخر ) ومعنى ذلك عندك : فعليه عدة من أيام أخر كما قد وصفت فيما
مضى . فإن كان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 204
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٤