تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الحسن : متى يفطر الصائم ؟ إذا جهده الصوم ، قال : إذا لم يستطع أن يصلي الفرائض كما أمر . وقال بعضهم : وهو كل مرض كان الأغلب من أمر صاحبه بالصوم الزيادة في علته زيادة غير محتملة وذلك هو قول محمد بن إدريس الشافعي ، حدثنا بذلك عنه الربيع . وقال آخرون : وهو [ كل ] ( 1 ) مرض يسمى مرضا . ذكر من قال ذلك : 2340 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا الحسن بن خالد الربعي ، قال : ثنا طريف بن تمام العطاردي ، أنه دخل على محمد بن سيرين في رمضان وهو يأكل فلم يسأله ، فلما فرغ قال : إنه وجعت إصبعي هذه . والصواب من القول في ذلك عندنا ، أن المرض الذي أذن الله تعالى ذكره بالافطار معه في شهر رمضان من كان الصوم جاهده جهدا غير محتمل ، فكل من كان كذلك فله الافطار وقضاء عدة من أيام أخر وذلك أنه إذا بلغ ذلك الامر ، فإن لم يكن مأذونا له في الافطار فقد كلف عسرا ومنع يسرا ، وذلك غير الذي أخبر الله أنه أراده بخلقه بقوله : ( يريد اله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) . وأما من كان الصوم غير جاهده ، فهو بمعنى الصحيح الذي يطيق الصوم ، فعليه أداء فرضه . وأما قوله : ( فعدة من أيام أخر ) فإن معناها : أيام معدودة سوى هذه الأيام . وأما الاخر فإنها جمع أخرى بجمعهم الكبرى على الكبر والقربى على القرب . فإن قال قائل : أو ليست الاخر من صفة الأيام ؟ قيل : بلى فإن قال : أوليس واحد الأيام يوم وهو مذكر ؟ قيل : بلى . فإن قال : فكيف يكون واحد الاخر أخرى وهي صفة لليوم ولم يكن آخر ؟ قيل : إن واحد الأيام وإن كان إذا نعت بواحد الاخر فهو آخر ، فإن الأيام في الجمع تصير إلى التأنيث فتصير نعوتها وصفاتها كهيئة صفات المؤنث ، كما يقال : مضت الأيام جمع ، ولا يقال : أجمعون ، ولا أيام آخرون . فإن قال لنا قائل : فإن الله تعالى قال : ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) ومعنى ذلك عندك : فعليه عدة من أيام أخر كما قد وصفت فيما مضى . فإن كان