ذلك تأويله ، فما قولك فيمن كان مريضا أو على سفر فصام الشهر وهو ممن له
الافطار ،
أيجزيه ذلك من صيام عدة من أيام أخر ، أو غير مجزيه ذلك ؟ وفرض صوم عدة
من أيام أخر
ثابت عليه بهيئته وإن صام الشهر كله ، وهل لمن كان مريضا أو على سفر صيام
شهر
رمضان ، أم ذلك محظور عليه ، وغير جائز له صومه ، والواجب عليه الافطار فيه
حتى يقيم
هذا ويبرأ هذا ؟ قيل : قد اختلف أهل العلم في كل ذلك ، ونحن ذاكرو اختلافهم
في ذلك ،
ومخبرون بأولاه بالصواب إن شاء الله .
فقال بعضهم : الافطار في المرض عزمة من الله واجبة ، وليس بترخيص . ذكر من
قال
ذلك :
2341 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، وحدثني يعقوب بن
إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية جميعا ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن جابر بن زيد ، عن
ابن
عباس ، قال : الافطار في السفر عزمة .
2342 - حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا وهب بن جرير ، قال : أخبرنا سعيد ،
عن يعلى ، عن يوسف بن الحكم ، قال : سألت ابن عمر ، أو سئل عن الصوم في
السفر ،
فقال : أرأيت لو تصدقت على رجل بصدقة فردها عليك ألم تغضب ؟ فإنها
صدقة من الله
تصدق بها عليكم ( 1 ) .
2343 - حدثنا نصر بن عبد الرحمن الأزدي ، قال : ثنا المحاربي عن عبد الملك
بن
حميد ، قال : قال أبو جعفر كان أبي لا يصوم في السفر وينهى عنه .
2344 - وحدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد ، عن
الضحاك : أنه كره الصوم في السفر .
وقال أهل هذه المقالة : من صام في السفر فعليه القضاء إذا قام . ذكر من قال ذلك :
2345 - حدثنا نصر بن علي الخثعمي ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم قال : ثنا ربيعة
بن
كلثوم ، عن أبيه ، عن رجل : أن عمر أمر الذي صام في السفر أن يعيد .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 205
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٥