تبارك وتعالى : كيف تشهدون على من لم تدركوا ؟ فيقولون : ربنا بعثت إلينا رسولا ،
وأنزلت إلينا عهدك وكتابك ، وقصصت علينا أنهم قد بلغوا ، فشهدنا بما عهدت إلينا . فيقول
الرب : صدقوا . فذلك قوله : وكذلك جعلناكم أمة وسطا . والوسط : العدل .
لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا .
قال ابن أنعم : فبلغني أنه يشهد يومئذ أمة محمد ( ص ) إلا من كان في قلبه حقد على
أخيه .
1813 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك
في قوله : لتكونوا شهداء على الناس يعني بذلك الذين استقاموا على الهدى ، فهم الذين
يكونون شهداء على الناس يوم القيامة ، لتكذيبهم رسل الله ، وكفرهم بآيات الله
. 1814 - حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله :
لتكونوا شهداء على الناس يقول : لتكونوا شهداء على الأمم الذين خلوا من قبلكم بما
جاءتهم رسلهم ، وبما كذبوهم ، فقالوا يوم القيامة وعجبوا : إن أمة لم يكونوا في زماننا ،
فآمنوا بما جاءت به رسلنا ، وكذبنا نحن بما جاءوا به . فعجبوا كل العجب .
قوله : ويكون الرسول عليكم شهيدا يعني بإيمانهم به ، وبما أنزل عليه .
1815 - حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال :
حدثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس : لتكونوا شهداء على الناس يعني أنهم شهدوا على
القرون بما سمى الله عز وجل لهم .
1716 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج : قلت لعطاء : ما قوله : لتكونوا شهداء على الناس ؟ قال : أمة محمد شهدوا على
من ترك الحق حين جاءه الايمان والهدى ممن كان قبلنا . قالها عبد الله بن كثير . قال :
وقال عطاء : شهداء على من ترك الحق ممن تركه من الناس أجمعين ، جاء ذلك أمة
محمد ( ص ) في كتابهم : ويكون الرسول عليكم شهيدا على أنهم قد آمنوا بالحق حين
جاءهم وصدقوا به .
1817 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 16
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦