2136 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ذلك
تخفيف من ربكم ورحمة وإنما هي رحمة رحم الله بها هذه الأمة أطعمهم الدية ، وأحلها
لهم ، ولم تحل لاحد قبلهم . فكان أهل التوراة إنما هو القصاص أو العفو ، وليس بينهما
أرش . وكان أهل الإنجيل إنما هو عفو أمروا به ، فجعل الله لهذه الأمة القود والعفو والدية
إن شاءوا أحلها لهم ، ولم تكن لامة قبلهم .
2137 - حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع
بمثله سواء ، غير أنه قال : ليس بينهما شئ .
2138 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة في قوله : كتب عليكم القصاص في القتلى قال : لم يكن لمن قبلنا دية ، إنما
هو القتل أو العفو إلى أهله ، فنزلت هذه الآية في قوم كانوا أكثر من غيرهم .
2139 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : وأخبرني عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، قال : إن بني إسرائيل كان كتب عليهم
القصاص ، وخفف عن هذه الأمة وتلا عمرو بن دينار : ذلك تخفيف من ربكم
ورحمة .
وأما على قول من قال : القصا ص في هذه الآية معناه : قصاص الديات بعضها من
بعض على ما قاله السدي ، فإنه ينبغي أن يكون تأويله : هذا الذي فعلت بكم أيها المؤمنون
من قصاص ديات قتلى بعضكم بديات بعض وترك إيجاب القود على الباقين منكم بقتيله
الذي قتله وأخذه بديته ، تخفيف مني عنكم ثقل ما كان عليكم من حكمي عليكم بالقود أو
الدية ورحمة مني لكم .
القول في تأويل قوله تعالى : فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم .
يعني تعالى ذكره بقوله : فمن اعتدى بعد ذلك فمن تجاوز ما جعله الله له بعد أخذه
الدية اعتداء وظلما إلى ما لم يجعل له من قتل قاتل وليه وسفك دمه ، فله بفعله ذلك وتعديه
إلى ما قد حرمته عليه عذاب أليم . وقد بينت معنى الاعتداء فيما مضى بما أغنى عن
إعادته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 152
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٢