تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ما أصبرك ، ما الذي فعل بك هذا ؟ 2074 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : فما أصبرهم على النار قال : هذا استفهام ، يقول : ما هذا الذي صبرهم على النار حتى جرأهم فعملوا بهذا ؟ وقال آخرون : هو تعجب ، يعني : فما أشد جرأتهم على النار بعملهم أعمال أهل النار ذكر من قال ذلك : 2075 - حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فما أصبرهم على النار قال : ما أعملهم بأعمال أهل النار . وهو قول الحسن وقتادة ، وقد ذكرناه قبل . فمن قال هو تعجب ، وجه تأويل الكلام إلى : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذب بالمغفرة فما أشد جرأتهم بفعلهم ما فعلوا من ذلك على ما يوجب لهم النار ، كما قال تعالى ذكره : قتل الانسان ما أكفره تعجبا من كفره بالذي خلقه وسوى خلقه . فأما الذين وجهوا تأويله إلى الاستفهام فمعناه : هؤلاء الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار والنار لا صبر عليها لاحد حتى استبدلوها بمغفرة الله فاعتاضوها منها بدلا ؟ . وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال : ما أجرأهم على النار ، بمعنى : ما أجرأهم على عذاب النار ، وأعملهم بأعمال أهلها وذلك أنه مسموع من العرب : ما أصبر فلانا على الله ، بمعنى : ما أجرأ فلانا على الله وإنما يعجب الله خلقه بإظهار الخبر عن القوم الذين يكتمون ما أنزل الله تبارك وتعالى من أمر محمد ( ص ) ونبوته ، واشترائهم بكتمان ذلك ثمنا قليلا من السحت والرشا التي أعطوها على وجه التعجب من تقدمهم على ذلك مع علمهم بأن ذلك موجب لهم سخط الله وأليم عقابه . وإنما معنى ذلك : فما أجرأهم على عذاب النار ولكن اجتزئ بذكر النار من ذكر عذابها كما يقال : ما أشبه سخاءك بحاتم ، بمعنى : ما أشبه سخاءك بسخاء حاتم ، وما أشبه شجاعتك بعنترة . القول في تأويل قوله تعالى :