تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 2065 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار يقول : ما أخذوا عليه من الاجر . فإن قال قائل : فهل يكون الأكل في غير البطن فيقال : ما يأكلون في بطونهم ؟ قيل : قد تقول العرب جعت في غير بطني ، وشبعت في غير بطني ، فقيل في بطونهم لذلك كما يقال : فعل فلان هذا نفسه . وقد بينا ذلك في غير هذا الموضع فيما مضى . وأما قوله : ولا يكلمهم الله يوم القيامة يقول : ولا يكلمهم بما يحبون ويشتهون ، فأما بما يسوءهم ويكرهون فإنه سيكلمهم لأنه قد أخبر تعالى ذكره أنه يقول لهم إذا قالوا : ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال : اخسئوا فيها ولا تكلمون الآيتين . وأما قوله : ولا يزكيهم فإنه يعني : ولا يطهرهم من دنس ذنوبهم وكفرهم ، ولهم عذاب أليم يعني موجع . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار ) * يعني تعالى ذكره بقوله : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى أولئك الذين أخذوا الضلالة وتركوا الهدى ، وأخذوا ما يوجب لهم عذاب الله يوم القيامة وتركوا ما يوجب لهم غفرانه ورضوانه . فاستغنى بذكر العذاب والمغفرة من ذكر السبب الذي يوجبهما ، لفهم سامعي ذلك لمعناه والمراد منه . وقد بينا نظائر ذلك فيما مضى ، وكذلك بينا وجه : اشتروا الضلالة بالهدى باختلاف المختلفين والدلالة الشاهدة بما اخترنا من القول فيما مضى قبل فكرهنا إعادته . القول في تأويل قوله تعالى : فما أصبرهم على النار . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : فما أجرأهم على العمل الذي يقربهم إلى النار . ذكر من قال ذلك : 2066 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فما أصبرهم على النار يقول : فما أجرأهم على العمل الذي يقربهم إلى النار .