تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
2062 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب فهؤلاء اليهود كتموا اسم محمد ( ص ) . 2063 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة قوله : إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب والتي في آل عمران : إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا نزلتا جميعا في يهود . وأما تأويل قوله : ويشترون به ثمنا قليلا فإنه يعني : يبتاعون به . والهاء التي في به من ذكر الكتمان ، فمعناه : ابتاعوا بكتمانهم ما كتموا الناس من أمر محمد ( ص ) وأمر نبوته ثمنا قليلا . وذلك أن الذي كانوا يعطون على تحريفهم كتاب الله وتأويلهموه على غير وجهه وكتمانهم الحفي ذلك ، اليسير من عرض الدنيا . كما : 2064 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمر ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ويشترون به ثمنا قليلا قال : كتموا اسم محمد ( ص ) ، وأخذوا عليه طمعا قليلا ، فهو الثمن القليل . وقد بينت فيما مضى صفة اشترائهم ذلك بما أغنى عن إعادته ههنا . القول في تأويل قوله تعالى : أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم . يعني تعالى ذكره بقوله : أولئك هؤلاء الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب في شأن محمد ( ص ) بالخسيس من الرشوة يعطونها ، فيحرفون لذلك آيات الله ويغيرون معانيها . ما يأكلون في بطونهم بأكلهم ما أكلوا من الرشا على ذلك والجعالة وما أخذوا عليه من الاجر إلا النار ، يعني إلا ما يوردهم النار ويصليهموها ، كما قال تعالى ذكره : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا معناه : ما يأكلون في بطونهم إلا ما يوردهم النار بأكلهم . فاستغنى بذكر النار وفهم السامعين معنى الكلام عن ذكر ما يوردهم أو يدخلهم .