2062 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب فهؤلاء اليهود كتموا اسم محمد ( ص ) .
2063 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ،
عن عكرمة قوله : إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب والتي في آل عمران : إن
الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا نزلتا جميعا في يهود .
وأما تأويل قوله : ويشترون به ثمنا قليلا فإنه يعني : يبتاعون به . والهاء التي في
به من ذكر الكتمان ، فمعناه : ابتاعوا بكتمانهم ما كتموا الناس من أمر محمد ( ص ) وأمر
نبوته ثمنا قليلا .
وذلك أن الذي كانوا يعطون على تحريفهم كتاب الله وتأويلهموه على غير وجهه
وكتمانهم الحفي ذلك ، اليسير من عرض الدنيا . كما :
2064 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمر ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
ويشترون به ثمنا قليلا قال : كتموا اسم محمد ( ص ) ، وأخذوا عليه طمعا قليلا ، فهو الثمن
القليل .
وقد بينت فيما مضى صفة اشترائهم ذلك بما أغنى عن إعادته ههنا .
القول في تأويل قوله تعالى : أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله
يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم .
يعني تعالى ذكره بقوله : أولئك هؤلاء الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب في
شأن محمد ( ص ) بالخسيس من الرشوة يعطونها ، فيحرفون لذلك آيات الله ويغيرون معانيها .
ما يأكلون في بطونهم بأكلهم ما أكلوا من الرشا على ذلك والجعالة وما أخذوا عليه من
الاجر إلا النار ، يعني إلا ما يوردهم النار ويصليهموها ، كما قال تعالى ذكره : إن
الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا معناه :
ما يأكلون في بطونهم إلا ما يوردهم النار بأكلهم . فاستغنى بذكر النار وفهم السامعين معنى
الكلام عن ذكر ما يوردهم أو يدخلهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 122
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٢