فأما توجيه تأويل قوله : * ( ولا عاد ) * ولا آكل منه شبعه ولكن ما يمسك به نفسه ، فان
ذلك بعض معاني الاعتداء في أكله ، ولم يخصص الله من معاني الاعتداء في أكله معنى
فيقال عنى به بعض معانيه . فإذا كان ذلك كذلك ، فالصواب من القول ما قلنا من أنه الاعتداء
في كل معانيه المحرمة .
وأما تأويل قوله : * ( فلا إثم عليه ) * يقول : من أكل ذلك على الصفة التي وصفنا فلا
تبعة عليه في أكله ذلك كذلك ولا حرج .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الله غفور رحيم ) * .
يعني بقوله تعالى ذكره : * ( إن الله غفور رحيم ) * إن الله غفور إن أطعتم الله في
إسلامكم فاجتنبتم أكل ما حرم عليكم وتركتم اتباع الشيطان فيما كنتم تحرمونه في
جاهليتكم ، طاعة منكم الشيطان واقتفاء منكم خطواته ، مما لم أحرمه عليكم لما سلف
منكم في كفركم وقبل اسلامكم في ذلك من خطأ وذنب ومعصية ، فصافح عنكم ، وتارك
عقوبتكم عليه ، رحيم بكم إن أطعتموه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا
أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم
ولهم عذاب أليم )
* يعني تعالى ذكره بقوله : إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب أحبار اليهود
الذين كتموا الناس أمر محمد ( ص ) ونبوته ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة برشا
كانوا أعطوها على ذلك . كما :
2060 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
قوله : إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب الآية كلها : هم أهل الكتاب كتموا ما
أنزل الله عليهم وبين لهم من الحق والهدى من بعث محمد ( ص ) وأمره .
2061 - حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع في قوله : إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا قال :
هم أهل الكتاب كتموا ما أنزل الله عليهم من الحق والإسلام وشأن محمد ( ص ) .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 121
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢١