تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
فأما توجيه تأويل قوله : * ( ولا عاد ) * ولا آكل منه شبعه ولكن ما يمسك به نفسه ، فان ذلك بعض معاني الاعتداء في أكله ، ولم يخصص الله من معاني الاعتداء في أكله معنى فيقال عنى به بعض معانيه . فإذا كان ذلك كذلك ، فالصواب من القول ما قلنا من أنه الاعتداء في كل معانيه المحرمة . وأما تأويل قوله : * ( فلا إثم عليه ) * يقول : من أكل ذلك على الصفة التي وصفنا فلا تبعة عليه في أكله ذلك كذلك ولا حرج . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الله غفور رحيم ) * . يعني بقوله تعالى ذكره : * ( إن الله غفور رحيم ) * إن الله غفور إن أطعتم الله في إسلامكم فاجتنبتم أكل ما حرم عليكم وتركتم اتباع الشيطان فيما كنتم تحرمونه في جاهليتكم ، طاعة منكم الشيطان واقتفاء منكم خطواته ، مما لم أحرمه عليكم لما سلف منكم في كفركم وقبل اسلامكم في ذلك من خطأ وذنب ومعصية ، فصافح عنكم ، وتارك عقوبتكم عليه ، رحيم بكم إن أطعتموه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) * يعني تعالى ذكره بقوله : إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب أحبار اليهود الذين كتموا الناس أمر محمد ( ص ) ونبوته ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة برشا كانوا أعطوها على ذلك . كما : 2060 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب الآية كلها : هم أهل الكتاب كتموا ما أنزل الله عليهم وبين لهم من الحق والهدى من بعث محمد ( ص ) وأمره . 2061 - حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا قال : هم أهل الكتاب كتموا ما أنزل الله عليهم من الحق والإسلام وشأن محمد ( ص ) .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 121 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار