تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
القول في تأويل قوله تعالى : ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) . يعني تعالى ذكره : ( فمن اضطر ) فمن حلت به ضرورة مجاعة إلى ما حرمت عليكم من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله ، وهو بالصفة التي وصفنا ، فلا إثم عليه في أكله إن أكله . وقوله : ( فمن اضطر ) افتعل من الضرورة ، " وغير باغ " نصب على الحال من " من " ، فكأنه قيل : فمن اضطر لا باغيا ولا عاديا فأكله ، فهو له حلال . وقد قيل : إن معنى قول : ( فمن اضطر ) فمن أكره على أكله فأكله ، فلا إثم عليه . ذكر من قال ذلك : 2051 - حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال : ثنا إسرائيل ، عن سالم الأفطس ، عن مجاهد قوله : ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد ) قال : الرجل يأخذه العدو فيدعونه إلى معصية الله . وأما قوله : ( غير باغ ولا عاد ) فإن أهل التأويل في تأويل مختلفون ، فقال بعضهم : يعني بقوله : ( غير باغ ) غير خارج على الأئمة بسيفه باغيا عليهم بغير جور ، ولا عاديا عليهم بحرب وعدوان فمفسد عليهم السبيل ، ذكر من قال ذلك : 2052 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت ليثا عن مجاهد : ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد ) قال : غير قاطع سبيل ، ولا مفارق جماعة ، ولا خارج في معصية الله ، فله الرخصة . * - حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن نجيح ، عن مجاهد : ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد ) يقول : لا قاطعا للسبيل ، ولا مفارقا للأئمة ، ولا خارجا في معصية الله ، فله الرخصة . ومن خرج باغيا أو عاديا في معصية الله ، فلا رخصة له وإن اضطر إليه . 2053 - حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد : ( غير باغ ولا عاد ) قال : هو الذي يقطع الطريق ، فليس له رخصة إذا جاع أن يأكل الميتة وإذا عطش أن يشرب الخمر . * - حدثني المثني ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن شريك ، عن سالم : يعني الأفطس ، عن سعيد في قوله : ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد ) قال الباغي العادي : الذي يقطع الطريق فلا رخصة له ولا كرامة .