تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الاحياء ( 1 ) فجمع بين اللغتين في بيت واحد في معني واحد . وقرأها بعضهم بالتشديد وحملوها على الأصل ، وقالوا : إنما هو " ميوت " ، فيعل من الموت ، ولكن الياء الساكنة والواو المتحركة لما اجتمعتا والياء مع سكونها متقدمة قلبت الواو ياء وشددت فصارتا ياء مشددة ، كما فعلوا ذلك في سيد وجيد . قالوا : ومن خففها فإنما طلب الخفة . والقراءة بها على أصلها الذي هو أصلها أولى . والصواب من القول في ذلك عندي أن التخفيف والتشديد في ياء الميتة لغتان معروفتان في القراءة وفي كلام العرب ، فبأيهما قرأ ذلك القارئ فمصيب لأنه لا اختلاف في معنييهما . وأما قوله : ( وما أهل به لغير الله ) فإنه يعني به : وما ذبح للآلهة والأوثان يسمى عليه بغير اسمه أو قصد به غيره من الأصنام . وإنما قيل : ( وما أهل به ) لأنهم كانوا إذا أرادوا ذبح ما قربوه لآلهتهم سموا اسم آلهتهم التي قربوا ذلك لها وجهروا بذلك أصواتهم ، فجرى ذلك من أمرهم على ذلك حتى قيل لكل ذابح يسمي أو لم يسم جهر بالتسمية أو لم يجهر : " مهل " ، فرفعهم أصواتهم بذلك هو الاهلال الذي ذكره الله تعالى فقال : ( وما أهل به لغير الله ) ومن ذلك قيل للملبي في حجة أو عمرة مهل ، لرفعه صوته بالتلبية ، ومنه استهلال الصبي : إذا صاح عند سقوطه من بطن أمه ، واستهلال المطر : وهو صوت وقوعه على الأرض ، كما قال : عمرو بن قميئة : ظلم البطاح له انهلال حريصة * فصفا النطاف له بعيد المقلع ( 2 ) واختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : يعني بقوله : ( وما أهل به لغير الله ) ما قبح لغير الله ، ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 116 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار