ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الاحياء ( 1 )
فجمع بين اللغتين في بيت واحد في معني واحد . وقرأها بعضهم بالتشديد وحملوها
على الأصل ، وقالوا : إنما هو " ميوت " ، فيعل من الموت ، ولكن الياء الساكنة والواو
المتحركة لما اجتمعتا والياء مع سكونها متقدمة قلبت الواو ياء وشددت فصارتا ياء مشددة ،
كما فعلوا ذلك في سيد وجيد . قالوا : ومن خففها فإنما طلب الخفة . والقراءة بها على
أصلها الذي هو أصلها أولى .
والصواب من القول في ذلك عندي أن التخفيف والتشديد في ياء الميتة لغتان
معروفتان في القراءة وفي كلام العرب ، فبأيهما قرأ ذلك القارئ فمصيب لأنه لا اختلاف
في معنييهما .
وأما قوله : ( وما أهل به لغير الله ) فإنه يعني به : وما ذبح للآلهة والأوثان يسمى عليه
بغير اسمه أو قصد به غيره من الأصنام . وإنما قيل : ( وما أهل به ) لأنهم كانوا إذا أرادوا
ذبح ما قربوه لآلهتهم سموا اسم آلهتهم التي قربوا ذلك لها وجهروا بذلك أصواتهم ، فجرى
ذلك من أمرهم على ذلك حتى قيل لكل ذابح يسمي أو لم يسم جهر بالتسمية أو لم يجهر :
" مهل " ، فرفعهم أصواتهم بذلك هو الاهلال الذي ذكره الله تعالى فقال : ( وما أهل به لغير
الله ) ومن ذلك قيل للملبي في حجة أو عمرة مهل ، لرفعه صوته بالتلبية ، ومنه استهلال
الصبي : إذا صاح عند سقوطه من بطن أمه ، واستهلال المطر : وهو صوت وقوعه على
الأرض ، كما قال : عمرو بن قميئة :
ظلم البطاح له انهلال حريصة * فصفا النطاف له بعيد المقلع ( 2 )
واختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : يعني بقوله : ( وما أهل به لغير الله )
ما قبح لغير الله ، ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 116
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٦