يعني تعالى ذكره بقوله : صم بكم عمي هؤلاء الكفار الذين مثلهم كمثل الذي
ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ، صم عن الحق فهم لا يسمعون ، بكم يعني خرس عن قيل
الحق والصواب والاقرار بما أمرهم الله أن يقروا به وتبيين ما أمرهم الله تعالى ذكره أن يبينوه
من أمر محمد ( ص ) للناس ، فلا ينطقون به ولا يقولونه ولا يبينونه للناس ، عمي عن الهدى
وطريق الحق فلا يبصرونه . كما :
2038 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد عن سعيد ، عن قتادة قوله : صم بكم
عمي يقول : صم عن الحق فلا يسمعونه ولا ينتفعون به ولا يعقلونه ، عمي عن الحق
والهدى فلا يبصرونه ، بكم عن الحق فلا ينطقون به .
2039 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : صم بكم عمي يقول عن الحق .
2040 - حدثني المثنى قال : ثنا أبو صالح ، قال : حدثني معاوية عن علي بن أبي
طلحة ، عن ابن عباس : صم بكم عمي يقول : لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ولا
يعقلونه
. وأما الرفع في قوله : صم بكم عمي فإنه أتاه من قبل الابتداء والاستئناف ، يدل
على ذلك قوله : فهم لا يعقلون كما يقال في الكلام : هو أصم لا يسمع ، وهو أبكم لا
يتكلم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم
إياه تعبدون ) *
يعني تعالى ذكره بقوله : يا أيها الذين آمنوا يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ،
وأقروا لله بالعبودية ، وأذعنوا له بالطاعة . كما :
2041 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن
الضحاك في قوله : يا أيها الذين آمنوا يقول : صدقوا .
كلوا من طيبات ما رزقناكم يعني : أطعموا من حلال الرزق الذي أحللناه لكم ،
فطاب لكم بتحليلي إياه لكم مما كنتم تحرمون أنتم ولم أكن حرمته عليكم من المطاعم
والمشارب . واشكروا لله يقول : وأثنوا على الله بما هو أهله منكم على النعم التي رزقكم
وطيبها لكم ، إن كنتم إياه تعبدون يقول : إن كنتم منقادين لامره سامعين مطيعين ، فكلوا
مما أباح لكم أكله وحلله وطيبه لكم ، ودعوا في تحريمه خطوات الشيطان .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 114
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٤