تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
يعني تعالى ذكره بقوله : صم بكم عمي هؤلاء الكفار الذين مثلهم كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ، صم عن الحق فهم لا يسمعون ، بكم يعني خرس عن قيل الحق والصواب والاقرار بما أمرهم الله أن يقروا به وتبيين ما أمرهم الله تعالى ذكره أن يبينوه من أمر محمد ( ص ) للناس ، فلا ينطقون به ولا يقولونه ولا يبينونه للناس ، عمي عن الهدى وطريق الحق فلا يبصرونه . كما : 2038 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد عن سعيد ، عن قتادة قوله : صم بكم عمي يقول : صم عن الحق فلا يسمعونه ولا ينتفعون به ولا يعقلونه ، عمي عن الحق والهدى فلا يبصرونه ، بكم عن الحق فلا ينطقون به . 2039 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : صم بكم عمي يقول عن الحق . 2040 - حدثني المثنى قال : ثنا أبو صالح ، قال : حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : صم بكم عمي يقول : لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ولا يعقلونه . وأما الرفع في قوله : صم بكم عمي فإنه أتاه من قبل الابتداء والاستئناف ، يدل على ذلك قوله : فهم لا يعقلون كما يقال في الكلام : هو أصم لا يسمع ، وهو أبكم لا يتكلم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون ) * يعني تعالى ذكره بقوله : يا أيها الذين آمنوا يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ، وأقروا لله بالعبودية ، وأذعنوا له بالطاعة . كما : 2041 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : يا أيها الذين آمنوا يقول : صدقوا . كلوا من طيبات ما رزقناكم يعني : أطعموا من حلال الرزق الذي أحللناه لكم ، فطاب لكم بتحليلي إياه لكم مما كنتم تحرمون أنتم ولم أكن حرمته عليكم من المطاعم والمشارب . واشكروا لله يقول : وأثنوا على الله بما هو أهله منكم على النعم التي رزقكم وطيبها لكم ، إن كنتم إياه تعبدون يقول : إن كنتم منقادين لامره سامعين مطيعين ، فكلوا مما أباح لكم أكله وحلله وطيبه لكم ، ودعوا في تحريمه خطوات الشيطان .