تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وأولى التأويل عندي بالآية التأويل الأول الذي قاله ابن عباس ومن وافقه عليه وهو أن معنى الآية : ومثل وعظ الكافر وواعظه كمثل الناعق بغنمه ونعيقه ، فإن يسمع نعقه ولا يعقل كلامه على ما قد بينا قبل . فأما وجه جواز حذف وعظ اكتفاء بالمثل منه فقد أتينا على البيان عنه في قوله : مثلهم كمثل الذي استوقد نارا وفي غيره من نظائره من الآيات بما فيه الكفاية عن إعادته . وإنما اخترنا هذا التأويل ، لأن هذه الآية نزلت في اليهود ، وإياهم عنى الله تعالى ذكره بها ، ولم تكن اليهود أهل أوثان يعبدونها ولا أهل أصنام يعظمونها ويرجون نفعها أو دفع ضرها . ولا وجه إذ كان ذلك كذلك لتأويل من تأول ذلك أنه بمعنى : مثل الذين كفروا في ندائهم الآلهة ودعائهم إياها . فإن قال قائل : وما دليلك على أن المقصود بهذه الآية اليهود ؟ قيل : دليلنا على ذلك ما قبلها من الآيات وما بعدها ، فإنهم هم المعنيون به ، فكان ما بينهما بأن يكون خبرا عنهم أحق وأولى من أن يكون خبرا عن غيرهم حتى تأتي الأدلة واضحة بانصراف الخبر عنهم إلى غيرهم . هذا مع ما ذكرنا من الاخبار عمن ذكرنا عنه أنها فيهم نزلت ، والرواية التي روينا عن ابن عباس أن الآية التي قبل هذه الآية نزلت فيهم . وبما قلنا من أن هذه الآية معني بها اليهود كان عطاء يقول . 2037 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال لي عطاء في هذه الآية : هم اليهود الذين أنزل الله فيهم : إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا إلى قوله : فما أصبرهم على النار . وأما قوله ينعق فإنه يصوت بالغنم النعيق والنعاق ، ومنه قول الأخطل : فانعق بضأنك يا جرير فإنما * منتك نفسك في الخلاء ضلالا يعني : صوت به . القول في تأويل قوله تعالى : صم بكم عمي فهم لا يعقلون .