تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فتذهب ، وأما الذي ينعق فهو الراعي الغنم كما ينعق الراعي بما لا يسمع ما يقال له ، إلا أن يدعى أو ينادى ، فكذلك محمد ( ص ) يدعو من لا يسمع إلا خرير الكلام يقول الله : صم بكم عمي . ومعنى قائلي هذا القول في تأويلهم ما تأولوا على ما حكيت عنهم : ومثل وعظ الذين كفروا وواعظهم كمثل نعق الناعق بغنمه ونعيقه بها . فأضيف المثل إلى الذين كفروا ، وترك ذكر الوعظ والواعظ لدلالة الكلام على ذلك ، كما يقال : إذا لقيت فلانا فعظمه تعظيم السلطان ، يراد به كما تعظم السلطان ، وكما قال الشاعر : فلست مسلما ما دمت * حيا على زيد بتسليم الأمير يراد به : كما يسلم على الأمير . وقد يحتمل أن يكون المعنى على هذا التأويل الذي تأوله هؤلاء : ومثل الذين كفروا في قلة فهمهم عن الله وعن رسوله كمثل المنعوق به من البهائم الذي لا يفقه من الأمر والنهي غير الصوت ، وذلك أنه لو قيل له : اعتلف أو رد الماء لم يدر ما يقال له غير الصوت الذي يسمعه من قائله فكذلك الكافر ، مثله في قلة فهمه لما يؤمر به وينهى عنه بسوء تدبره إياه وقلة نظره وفكره فيه ، مثل هذا المنعوق به فيما أمر به ونهي عنه . فيكون المعنى للمنعوق به والكلام خارج على الناعق ، كما قال نابغة بني ذبيان : وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي * على وعل في ذي المطارة عاقل والمعنى : حتى ما تزيد مخافة الوعل على مخافتي ، وكما قال الآخر : كانت فريضة ما تقول كما * كان الزناء فريضة الرجم