يبين لنا أنها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله
الرحمن الرحيم ، ووضعتهما في السبع الطول ( 1 ) .
فهذا الخبر ينبئ عن عثمان بن عفان رحمة الله عليه ، أنه لم يكن تبين له أن الأنفال
وبراءة من السبع الطوال ، ويصرح عن ابن عباس أنه لم يكن يرى ذلك منها .
وإنما سميت هذه السور السبع الطول ، لطولها على سائر سور القرآن .
وإما " المئون " ، فهي ما كان من سور القرآن عدد آية مائة آية ، أو تزيد عليها شيئا أو
تنقص منها يسيرا .
وأما " المثاني " : فإنها ما ثنى المئين فتلاها ، وكان المئون لها أوائل ، وكان المثاني لها
ثواني ، وقد قيل : إن المثاني سميت مثاني ، لتثنية ( 2 ) الله جل ذكره فيها الأمثال والخبر
والعبر ، وهو قول ابن عباس .
108 - حدثنا بذلك أبو كريب ، قال : حدثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن عبد الله بن
عثمان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس .
وروي عن سعيد بن جبير ، أنه كان يقول : إنما سميت مثاني لأنها ثنيت فيها الفرائض
والحدود .
109 - حدثنا بذلك محمد بن بشار ، قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة ،
عن أبي بشر عن سعيد بن جبير . وقد قال جماعة يكثر تعدادهم : القرآن كله مثان .
وقال جماعة أخرى : بل المثاني فاتحة الكتاب ، لأنها تثنى قراءتها في كل صلاة .
وسنذكر أسماء قائلي ذلك وعللهم ، والصواب من القول فيما اختلفوا فيه من ذلك إذا انتهينا
إلى تأويل قوله تعالى : ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني ) ( 3 ) إن شاء الله ذلك .
وبمثل ما جاءت به الرواية عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في أسماء سور القرآن التي ذكرت ، جاء
شعر شعراء ، فقال بعضهم :
هامش
( 1 ) رواه أبو داود في الصلاة ، باب من جهر بها ( أي البسملة ) . والترمذي في تفسير القرآن ( تفسير سورة التوبة ،
باب 1 ) . وأحمد في المسند ( ج 1 حديث 399 و 499 ) .
( 2 ) في نسخة لتبيين .
( 3 ) سورة الحجر ، الآية : 87 .