القول في تأويل أسماء فاتحة الكتاب
قال أبو جعفر : صح الخبر عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، بما :
110 - حدثني به يونس بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن
أبي دئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " هي أم القرآن ،
وهي فاتحة الكتاب ، وهي السبع المثاني " ( 1 ) .
فهذه أسماء فاتحة الكتاب . وسميت فاتحة الكتاب ، لأنها يفتتح بكتابتها المصاحف
ويقرأ بها في الصلوات ، فهي فواتح لما يتلوها من سور القرآن في الكتابة والقراءة .
وسميت " أم القرآن " ، لتقدمها على سائر سور القرآن غيرها ، وتأخر ما سواها خلفها
في القراءة والكتابة ، وذلك من معناها شبيه بمعنى فاتحة الكتاب . وإنما قيل لها لكونها
كذلك " أم القرآن " لتسمية العرب كل جامع أمرا ، أو مقدما لأمر ، إذا كانت له توابع تتبعه ،
هو لها إمام جامع : " أما " ، فتقول للجلدة التي تجمع الدماغ " أم الرأس " ، وتسمى لواء
الجيش ورايتهم التي يجتمعون تحتها للجيش : " أما " . ومن ذلك قول ذي الرمة يصف راية
معقودة على قناة يجتمع تحتها هو وصحبه :
وأسمر قوام إذا نام صحبتي * خفيف الثياب لا تواري له أزرا ( 2 )
على رأسه أم لنا نقتدي بها * جماع أمور لا نعاصي لها أمرا ( 3 )
إذا نزلت قيل انزلوا وإذا غدت * غدت ذات برزيق ننال بها فخرا ( 4 )
يعني بقوله " على رأسه أم لنا " أي على رأس الرمح راية يجتمعون لها في النزول
والرحيل وعند لقاء العدو .
وقد قيل : إن مكة سميت " أم القرى " لتقدمها أماما جميعها ، وجميعها ما سواها ، وقيل
هامش
( 1 ) رواه أحمد في المسند ( ج 3 حديث 9787 ) بلفظ : " قال في أم القرآن 6 هي أم القرآن وهي السبع المثاني
وهي القرآن العظيم " .
( 2 ) أسمر : يعني رمحا أسمر القناة . قوام : يظل الليل قائما ساهرا . خفيف الثياب : يعني اللواء . الأزر : الظهر .
( 3 ) أم : يعني اللواء ، ويقال اللواء وما لف على الرمح منه : أم الرمح . جماع أمور : تجمعها فتجتمع عليها .
( 4 ) البرزيق : المركب الضخم فيه جماعات الناس .