يريد طلاقا مكتوبا ، فجعل المكتوب كتابا .
وأما تأويل اسمه الذي هو " فرقان " فإن تفسير أهل التفسير جاء في ذلك بألفاظ
مختلفة ، هي في المعاني مؤتلفة . فقال عكرمة ، فيما :
98 - حدثنا به ابن حميد ، قال حدثنا حكام بن سلم ، عن عنبسة ، عن جابر ، عن
عكرمة أنه كان يقول : هو النجاة . وكذلك كان السدي يتأوله .
99 - حدثنا بذلك محمد بن الحسين ، قال حدثنا أحمد بن المفضل ، قال : حدثنا
أسباط ، عن السدي . وهو قول جماعة غيرهما .
وكان ابن عباس ، يقول : " الفرقان " : المخرج .
100 - حدثني بذلك يحيى بن عثمان ( 1 ) بن صالح ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ،
عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس .
وكذلك كان مجاهد يقول في تأويله .
101 - حدثنا بذلك ابن حميد ، قال : حدثنا حكام ، عن عنبسة ، عن جابر ، عن
مجاهد .
وكان مجاهد يقول في قول الله عز وجل : ( يوم الفرقان ) ( 2 ) يوم فرق الله فيه بين
الحق والباطل .
102 - حدثني بذلك محمد بن عمرو الباهلي ، قال : حدثني أبو عاصم ، عن
عيسى بن ميمون ، عن ابن نجيح ، عن مجاهد .
فكل هذه التأويلات ، في معنى " الفرقان " - على اختلاف ألفاظها - متقاربات
المعاني ، وذلك أن من جعل له مخرج من أمر كان فيه فقد جعل له ذلك المخرج منه نجاة ،
وكذلك إذا نجي منه ، فقد نصر على من بغاه فيه سوءا ، وفرق بينه وبين باغيه السوء .
فجميع ما روينا عمن روينا عنه في معنى " الفرقان " قول صحيح المعنى ، لاتفاق
معاني ألفاظهم في ذلك .
وأصل الفرقان عندنا : الفرق بين الشيئين والفصل بينهما ، وقد يكون ذلك بقضاء
واستنقاذ وإظهار حجة ، ونصر ، وغير ذلك من المعاني المفرقة بين المحق والمبطل . فقد
هامش
( 1 ) في نسخة : عمر بدل عثمان .
( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 41 .