هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : أن النبي ( ص ) لما سحر كان يخيل إليه أنه يفعل الشئ
ولم يفعله .
1407 - حدثنا ابن وكيع ، قال : اثنا ابن نمير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشة ، قالت : سحر رسول الله ( ص ) يهودي من يهود بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم ،
حتى كان رسول الله ( ص ) يخيل إليه أنه يفعل الشئ وما يفعله .
1408 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن
شهاب ، قال : كان عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب يحدثان : أن يهود بني زريق عقدوا
عقد سحر لرسول الله ( ص ) ، فجعلوها في بئر حزم حتى كان رسول الله ( ص ) ينكر بصره
ودله الله على ما صنعوا . فأرسل رسول الله ( ص ) إلى بئر حزم التي فيها العقد فانتزعها ،
فكان رسول الله ( ص ) يقول : سحرتني يهود بني زريق .
وأنكر قائل هذه المقالة أن يكون الساحر يقدر بسحره على قلب شئ عن حقيقته ،
واستسخار شئ من خلق الله إلا نظير الذي يقدر عليه من ذلك سائر بني آدم ، أو إنشاء شئ
من الأجسام سوى المخاريق والخدع المتخيلة لابصار الناظرين بخلاف حقائقها التي
وصفنا . وقالوا : لو كان في وسع السحرة إنشاء الأجسام وقلب لحقائق الأعيان عما هي به
من الهيئات ، لم يكن بين الحق والباطل فصل ، ولجاز أن تكون جميع المحسوسات مما
سحرته السحرة فقلبت أعيانها . قالوا : وفي وصف الله عز وجل سحرة فرعون بقوله : فإذا
حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى . وفي خبر عائشة عن رسول الله ( ص )
أنه كان إذ سحر يخيل إليه أنه يفعل الشئ ولا يفعله ، أوضح الدلالة على بطول دعوى
المدعين : أن الساحر ينشئ أعيان الأشياء بسحره ، ويستسخر ما يتعذر استسخاره على
غيره من بني آدم . كالموات والجماد والحيوان ، وصحة ما قلنا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 644
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٤٤